محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الثانية
به هو جهاد يخطط للنصر، ولنصر دين الله وليس لنصر أنفسنا، ليس لنظهر، ليس لنغذي شعورنا بالغلبة، نحن عندنا جوعة، جوعة الشعور بالنصر، جوعة الشعور بالغلبة، بالقهر، بالعزة، بالتفوق. مرة يكون الجهاد جهاداً لهذه الأمور، وهذا الجهاد فيه عبادة للذات، ومرة يكون الجهاد جهاداً لله سبحانه وتعالى، هو المأمور به. والموعود به، الجنة والنصر القريب، هو أن يكون الجهاد جهاداً في سبيل الله وليس كردة فعل نفسية.
البيعة مع الله فوز أبدي
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ)- ثلاث وثائق للبيع يوقّع الله عليها سبحانه وتعالى وعز وجل يعني يجعلها سنداً لهذا العبد ولا حجة لأحد على الله عز وجل، على أن الله لا يحتاج إلى وثائق- ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) (التوبة- ١١١) ليس النصر الدنيوي هو الفوز العظيم، وليس بناء القصور، وليس فرض الإرادة. الفوز العظيم هو هذا: أن ندخل في بيعة مع الله، لا ننظر إلا ما أعطى من ثمن؛ جنته الكريمة، والأعظم في الجنة رضوانه، وجنة بلا رضوان الله، يعيش فيها الإنسان الأبد، تنعكس على الإنسان بالملل وان جملت. وما يجعلها خالية من الملل، وما يجعلها جديدة دائماً، وما يجعلها حلوة دائماً هو ذلك الشعور الكبير عند العبد المؤمن من أنه موصول برحمة الله، وأنه تحت رعاية الله، وتحت مظلة عناية الله، وأنه يرى تكريم الله له، ويرى تقدير الله له، وهذا يكفي لأن تبقى الحياة لذيذة دائماً ويبقى الأبد متدفقاً دائماً بالمسرات والحبور،
العقبة الأولى:
المؤمن دائم الأهبة
البيعة للرسول صلى الله عليه وآله: في خبر عبادة ابن الصامت (كنت فيمن حضر