محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٤ - الخطبة الثانية
الأزمات، في وقت أن تلم بها المشكلات في وقت أن يصيبها الظلم في وقت أن تحس بألم الجور، حينئذ ماذا؟ تجأر وبكل قوة تنادي بالعدل وتنعى العدل في الدنيا وتدين الآخرين الذين ترميهم بالخروج على العدل، وهي تحفر قبرها بيدها كلما ابتعدت عن القيم الروحية، ومعطيات الفطرة.
٦- إننا نألم أن تنصب جهود الإنسانية على بناء حضارة مادية تتميز بناطحات السحاب و الصواريخ العملاقة والصناعة الضخمة والعمران المادي المحكم على أساس من ملح أو كف عفريت يتمثل في القيم المادية من شره وحرص وعدوانية وتهارش على متاع الدنيا وإن قلّ لتنهدم هذه الحضارة على رؤوس الناس في كل مكان، ويتبخر وجودهم ووجود سعادتهم الموهومة في لحظة ... وقد تحدثت الأحداث المروعة في أمريكا بذلك لأنها ومهما يكن الفعل من صنع ظالم ربته هذه الحضارة على الظلم، أو من صنع مظلوم دفعته هذه الحضارة بما مسته من ضرها إلى ذلك فهو جريمة هذه الحضارة نفسها وقيمها المهترئة. من فعل هذا؟ بمن تعلقت الإجابة؟ ومن كان الفاعل؟ فهو جرم هذه الحضارة، لأنه إما ظالم والحضارة تدفع إلى الظلم، وتزين الظلم، وتقوم على النهب والغصب، وإما أن يكون هذا مظلوما محترق الفؤاد فقد أعصابه، إذا أرادوا أن يقولوا بأنه قد فقد أعصابه، فليقولوا بأنه قد فقد أعصابه، لكن هذا رد فعل، رد الفعل بسبب ماذا؟ ومن أي أخلاقية انطلق؟ رد الفعل بهذه القوة، انطلق من الظلم، انطلق ردة فعل على الظلم، فلماذا لا نحاسب الظالم ابتداءً؟ ولماذا نحاسب المظلوم في ردة فعله القاسية قبل أن نحاسب الظالم نفسه؟.
٧- هذا الحدث الذي عبّر عنه حتّى الفراعنة في العالم بأنه حدث مهول مرعب مروّع ومأساوي إنما هو حدث صغير ضئيل لا وزن له و إن حطّم ما هو من أعتى ما بنى الإنسان، وأقوى قلاعه وحصونه وأبرز مظاهر فنه وعمارته وغروره. إذ ماذا يساوي هذا من الزلزال