محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الثانية
الأرضي العام الشامل؟" إذا زلزلت الأرض زلزالها. وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان مالها؟" أين العقول؟ أين الأفئدة؟ أرأيتم كيف يتبخر ما بنى الإنسان؟ كيف تنهد الحضارة العملاقة؟ كيف تتبعثر أقوى البنايات؟ كيف يذهب علم الإنسان، خبرة الإنسان، فن الإنسان، كيف يعصف به قدر الله؟ ألا من حساب؟ هنا ينبغي أن لا نقف مع ما يبني الإنسان، ألا نقف مع علم الإنسان، مع فن الإنسان، مع خبرة الإنسان، فلننطلق دائما بعقولنا، بمشاعرنا، بأفئدتنا، بأرواحنا إلى الله القوي العزيز. وأين يقع من هذه الصورة؟" فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة. وحملت الأرض والجبال فدكّتا دكّة واحدة" أو من هذا المشهد" إذا السماء انفطرت. وإذا الكواكب انتثرت. وإذا البحار فجّرت. وإذا القبور بعثرت." الكون هذا يتبعثر، الأرض هذه، هي الأرض التي تحمل حضارة الإنسان، تتحول إلى لا شئ، جبالنا تتحول إلى قطن منفوش، تتطاير الجبال الراسيات الشامخات.
الإنسان يبني الأبراج القلاع وناطحات السحاب والملاجئ ويقيم الصناعة والزراعة بوهم أنها تحميه وتضمن له البقاء و الأمن. ولكن الأرض التي تحمل كل حضارته سيأتي عليه زلزال لا يبقي ولا يذر، وستدك دكةً واحدة وكفى، وجبالها الراسيات تدك معها" وحملت الأرض و الجبال فدكتا دكة واحدة" وكأنها الريشة، وهذه الجبال الشامخات المتجذرات ماذا تكون أيضا؟" ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا، يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا، إذا رجت الأرض رجا، وبست الجبال بسا، يوم تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن، وسيرت الجبال فكانت سرابا" ياويل الإنسان الذي يبحث عن حمى يحتمي به من قدر ربه، يوم يأتي أمر ربك لا حامي ولا عاصم من دونه قل" قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين" ٤٣ هود، أي جبل يحمي من قدر الله؟! أي برج يحمي من قدر الله؟! أي قلعة تحمي من قدر الله؟! أي ملجأ يحمي من قدر الله؟! قدر الله