محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥ - الخطبة الأولى
، ومع المحدودية لطاقة الكمال واستعداده عند كل مخلوق، لكن فرق كبير بين يزيد الذي هو في المنحذر السحيق، وبين رسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله، وعليٍ أمير المؤمنين والحسن والحسين وأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الذين هم في قمة الكمال الإنساني، فإنهم يعيشون من جمال الله ما يغنيهم ويعيشون من جلال الله ومعرفته ما يُلذّ لهم الحياة .. ما يطيب لهم الحياة .. ما يجعلهم أقوياء بحيث لا يفتقدون قوتهم في أي ظرفٍ من الظروف فمن كان مع الله كان الله معه، ومن رأى معية الله فهو القوي الشديد.
الآية الكريمة تقول ( (وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) الجاثية- هذا المنطلق للتقوى: طلب ولاية الله سبحانه وتعالى، هو أن يكون الله وليي في مساحة الاختيار، في المساحة التي متروك لارادتي أن تتحرك في اطارها، لا يكون وليي أبي المربي، ولايكون وليي مجتمعي المؤمن الموّجه، ولا يكون وليي قائدي الإنساني، أريد ولاية الله وصناعة الله وتدبير الله، هو الذي يأخذ بيدي في كل موقف، أريد منه سبحانه وتعالى أن يأخذ بيدي في كل موقف، يخرجني من كل حيرة، يهديني في كل ضلالة، ولاية الله سبحانه وتعالى بمعنى أن رعايته تقود خطاك على الطريق السديد دائماً وفي اتجاهه الصاعد سبحانه وتعالى. التقوى من هذا المنطلق .. يريد أن يخرج من الحاجة إلى رعاية الناس .. أو إلى شفقة الناس ورحمتهم، بأن يتولى الله سبحانه وتعالى أمره حتى في المساحة التشريعية فضلَا عن المساحة التكوينية بفعلٍ تكوينيٍ يلامس قلب هذا الإنسان ويصوغه ويوجهه، و يحمي هذا الانسان ويدفع عنه وينقذه ويعليه.
حين نقرأ ( (وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)) نضم إليه قوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ)) البقرة ١٥٧، ولاية الله ماذا تصنع؟؟ ا لآية الكريمة الثانية تجيب ( (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ)) نفس الذات تخرج لولاية الله من كل ظلمة من ظلماتها الى نور من الله سبحانه وتعالى وجمال، لاتبقى ظلمة جهل،