محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٧ - الخطبة الأولى
عند الحاجة، تقضى له كل حاجاته العرفية، لا يبقى فقير واحد ويتحقق للجميع الغنى، بما فرض الله له ( (.. وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء ..)) وربما أشار الذيل إلى قضية أخرى هي قضية العدل في التوزيع، عدم التخلفات عدم الخروقات.
قد يعطي الغني الزكاة، قد يعطي الغني الخمس، ولكنه كان قد سرق من أموال الفقراء أكثر مما يدفع من خمس و من زكاة، فالذيل كأنه فيه تأكيد على هذا الجانب، جانب أن لا تكون هناك سرقات ولا خروقات، ولا يكفي أن أجمع المال من الحلال و الحرام ثم أصير إلى التخميس والزكاة، فإن الخمس والزكاة موضوعهما الأساس، موضوعهما بحسب المطلوب الشرعي والتخطيط الشرعي الاقتصادي هو أن يكون المال الداخل حلالا، يأتي الخمس في المال المختلط ولكنها مسألة طارئة عرضيّة.
( (إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ...)) والقوت مثال أما الذي فرضه الله سبحانه وتعالى في أموال الأغنياء فليس اللقمة فقط، اللقمة المسكن الكساء، كل ما يحتاجه الإنسان بما يحقق له القدرة أن يعيش الحياة، على أن يعيش لإصلاح النفس، على أن يعيش لاعمار الأرض وإخصابها بعدل الله، بالعلم من علم الله، بالحكمة من حكمة الله، باللطف من لطف الله.
الإسلام يجاهد كل المجاهدة بأن لا يكون الإنسان حبيس همّ اللقمة، حبيس همّ الكسوة، حبيس همّ المأوى، فيستغرق هذا الهمّ الضروري الصغير المحدود الضيق كل حياته لتكون حياة الإنسان في النهاية كلها جهادٌ من أجل لقمةٍ وكسوةٍ ومأوى، مما يتوفر عليه حتى الصراصير.
أترون أن الله سبحانه وتعالى أوجد النظام وأرسل الرسل وأنزل الكتب من أجل أن تكون حياة الإنسان كلها كداً للخنفساء والنملة وما دونهما ..