محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٠ - الخطبة الأولى
وهو هذا الدافع الذي يخلقه الوعي الإيمان، روح الإيمان، تلمّظ الإيمان، حساب الجنة في نفس الإنسان المسلم ...
هذا الأمر الذي يدفعه إلى البذل بسخاء، للعطاء لا ينتظر جزاءً هنا في الدنيا وإنما ينتظر ثواب الله سبحانه وتعالى، ليست هناك شرطة للتفتيش في مسألة الزكاة وفي مسألة الخمس، أنت موكولٌ لك أن تخرج الخمس تستطيع أن تغالط، تستطيع أن تدعي أن لا مؤونة، لا فاضل عن المؤونة، ليس هناك من يلاحقك حتى في حكومة المعصوم عليه السلام ..
في الزكاة يستطيع المكلف أيضاً أن يتهرب من الزكاة بحيلة وأكثر من حيلة، وبإنكار أن لديه النصاب، ولكن ما هو القدر الذي كان يتخلف عن دفع الزكاة حين كانت التربية الإسلامية؟؟ إنه الشيء الذي لا يُذكر ...
أما الضرائب الرسمية التي تفرضها حكومات اليوم فإنها تدفع تحت طائلة العقاب، تحت طائلة الإدانة العملية الصارخة المؤذية، وإلا فلا دافع ...
أقول: أنظر إلى هذا الدافع الذاتي في ذات الإنسان المسلم والذي يمثل رافداً من روافد النجاح الاقتصادي الإسلامي والنظام الإسلامي بكامله، إن هذا الدافع لا زال يغذي الملايين من أبناء المسلمين ...
الفقراء المسلمون، في كل أرضٍ إسلامية، يصلهم كم يصلهم من تبرعات المؤمنين ومن خيراتهم وصدقاتهم وزكواتهم وأخماسهم ...؟؟ وكم يصلهم من ثروة النفط؟؟!!!
إن النظم الاقتصادية المهترئة في البلاد الإسلامية عالةٌ في مساحةٍ كبيرة من الشعوب على دافعٍ واحدٍ من الدوافع التي خلقها الإسلام في نفس الإنسان المسلم والتي يتركز عليها نجاح النظام الاقتصادي في الإسلام.
اللهم إنا نسألك المغفرة والرحمة وأن تزيدنا هدى، وتجعلنا اقرب للتقوى، وترزقنا