محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الأولى
الله فلا بد أن يتزين المؤمن بهذا الخلق ويتسم به؛ فما الشكر؟
معنى الشكر:
الشكر أن تعترف بالنعمة وأن تظهرها قولًا وعملًا وإظهار النعمة عملًا بأن توضع في موضعها، ماذا تقولون في إنسان يحسن إلى إنسان آخر بمال؟ فيضع المُحسَنُ إليه المالَ في قتل أبن المُحسن! ويرفع ذلك بألف شكر على طرف السان، حين يقول المحسَن إليه للمحسن" أشكرك مليون مرة" وهو يستعمل المال الذي أعطاه إياه المحسن في قتل ولده أيعده العقلاء محسناً، هذا الذي يقول شكراً لله تعالى كل يوم ويعدد هذه القولة ويكثرها ولكنه يستعمل نِعم الله من سمعٍ ومن يد ومن رجل ومن كل جارحة وكل جانحة في معصية الله، أهذا عابثٌ أم جاد؟ أهذا هازئٌ بنفسه أم هو جاد في شكر ربه سبحانه وتعالى؟
الله شاكرٌ، ما معنى شكر الله سبحانه وتعالى؟ الله شكور ما معنى أن يكون الله عز وجل شاكراً؟ (وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً) النساء/ ١٤٧.
أمِن إحسانٍ من خَلقِ الله لله؟! أمِن نعمة من أحد على الله حتى يستحق على الله الشكر؟! النعم كلها من الله، لا نعمة في هذا الوجود إلا منه وبه سبحانه وتعالى، فكيف يأتي منه الشكر، من أين يتخلق موضوع الشكر بالنسبة لله سبحانه وتعالى، إنه المنُ على المن، والجميلُ فوق الجميل، والإحسان فيضاف إليه الإحسان.
تسخير النعم لبناء الذات:
النعم التي عندك من الله سبحانه وتعالى، حين تشكرها، حين تضعها في موضعها، ومعنى أن تضعها في موضعها، أن تضعها في بناءك، أن تضعها في مصلحتك، وفيما يعود عليك بالخير، حين تضع النعم المفاضة عليك منه سبحانه لمصلحة- ذاتك ولبناء ذاتك، يعدُّك الله سبحانه محسناً، فيجزيك جزاء الشاكرين، ويدين نفسه سبحانه وتعالى بجزائك والنعمة كلها منه، أمن فضل أكبر من هذا الفضل، أمن إحسان فوق هذا الإحسان والجميل،