محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٠
قديمة حديثة مستمرة مكشوفة في كل مساحة الحياة.
ثالثاً: مرت أمم وأمم من الكفار على مدى التاريخ، حققت انتصارات وقتيّة في معاركها مع خط الايمان، ومواكب النبيين والشهداء والصالحين لكنها سقطت أطروحات ومناهج، وتعاقبت مناهج متلونة من الطرح تتقدم لتتراجع .. وتقوم لتسقط. وقد أتى قدر الله على تلك الأمم، فأحالها إلى عدم. وعند النوازل القاصمة من قدر الله كان يضج الظالمون، وينادون بالويل والثبور، وربما استغاثوا بالله أو طلبوا مفرّاً ومهرباً ولكن الحين ليس حين فرار ولا خلاص، ولا استجابة ولا إستغاثة أو دعاء .. فالعبيد قد ينتفخون ويستعلون ويستكبرون، ولكنهم في الأخير يقهرون ويُذلون ويخنعون، والعزّة بالحق لله الواحد القهّار وحده، ثم لمن آمن واهتدى، وأطاع الملك الأعلى، لا لمن تمرد وكفر، وطغى وتجبر. فهذا سيُريه القدر حيث لا صبر ولا مفر.
ومصائر المستكبرين تقول للمستضعفين لا تعبدوا إلا الله، ولا تستكينوا خاشعين إلا إليه، وأن لا قدر إلا من قدر الله، ولا خير ولا شر بمصيب أحداً إلا بإذنه.
والانقسام بين الكفر والإيمان انقسام مستقل لا صلة له بالانقسامات الجغرافية والقومية والعنصرية، ولا بأي انقسام آخر، فمعسكر الإيمان ينتشر في كل الأرض وفي كل القوميات ومن مختلف المستويات وكذلك هو معسكر الشرك والكفر والالحاد.
ولن تخرج الأرض من الفوضى والإقتتال، والأمم من المواجهات الساحقة حتى تُوَحّد الله، وتُرجع الأمر إليه، وتحتكم إلى منهجه العدل القويم.
وأتطرق إلى الساحة الداخلية لأوكد بأن البحرين اليوم من أحسن البلاد حظاً في الأمن والإستقرار، وهي تحتاج لتركيز هذا الواقع ومعالجة نواقصه، وإستتمام شموليته إلى حياة دستورية عادلة تقترب بها من إسلامها وأصالتها وقيمها السماوية الرفيعة، وتثير في ابنائها قوى الإبداع، وهمة العمل البناء، في ظل شعور يفعم نفس كل مواطن بوحدة