محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩١
المسيرة، وبأن أرض الوطن تحتضن الجميع عطاءً عادلًا، وفرصاً متكافئةً، ومعاملةً كريمةً، وحريةً راقيةً منفتحةً، وأنهم يبذرون ليجنوا، ويغرسون لينتفعوا هم والأجيال اللاحقة من الأولاد وأولاد الأولاد.
واضح أن البناء يحتاج إلى أساس، والعمارة القوّية لا تكون كذلك بلا أرضية قوّية، فبناء العلاقات السياسية المتينة في أي بلد وما يتبع ذلك من بناء إجتماعي وإقتصادي وثقافي قوي محتاجٌ إلى أساس من دستور قوي ينال درجةً ملحوظة من التوافق.
ولبلدنا دستورٌ أعقبه ميثاق يجيز تغيير بعض مواده، وقد أُكّد في أكثر من موقف أن التغيير لن يخرج في طريقته على الدستور، والطريقة الدستورية للتغيير منصوصة في المادة المائة والرابعة (١٠٤) منه، والرجوع إليها في التغيير لا شك أنه يحصِّل درجة من توافق أكبر وأركز في وسط القوى السياسية القائمة، والأوساط الشعبية عامة.
وكان التركيز السياسي والشعبي العام من أول الحديث عن الميثاق، وظل مرافقاً له في كل مراحل وجوده، وبعده، على طبيعة المجلس المعيّن وهل هي إستشارية فقط أو تشريعية، وعلى العلاقة الدستورية بين المجلسين وأنها تفرّغ المجلس الإنتخابي من وظيفته، أو تعطل دوره أو تعينه على النشاط والإنتاج، وتمدّه بالدراسات ونتائج الخبرة المتخصصة. وكان اجماع الرأي من القوى السياسية والأوساط الشعبية وإلى جانبها الوعود الحكومية على أن يكون المجلس المعين صاحب وظيفة استشارية، ولتقديم الدراسة والخبرة التي تساعد المجلس المنتخب على إنجازات أكبر وأسرع وأنضج .. ويبقى هذا هو المطلوب والأكثر ضماناً لدرجة أكبر من التوافق وتعزيز الثقة، وهو محل تطلع لهذا الجيل الذي يريد أن يؤسس لعلاقات سياسية مستقرة.
ويهمني أن أؤكد على إيجابية الخطوة المتعلقة بإلغاء الأقساط الإسكانية عن طائفة كبيرة من المواطنين، وما يعنيه ذلك من تخفيف عن كاهل هؤلاء الأخوة والأخوات، وما