محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - الخطبة الاولى
سخط الله، وما من خسران أكبر من خسران التعرض لغضبه وشديد نقمته.
ألا فخذوا بما أمر الله، وذروا ما نهي عنه، فليس على العباد مثلُ الله من شفيق، ولا مثل علمه علمُ أحد، ولا كإحاطته بكل الأمور احاطة من أحد ومَن مثل الله بعداً عن محاباة بعض على حساب بعض؟ ومن أعز منه حتى يخضع تشريعه لرغبة بعض بظلم بعض، ومن أغنى منه حتى يحتاج إلى ظلم عبد مقر؟! ومن أقدر منه حتى يفر من عقابه؟ ومن أصدق منه حتى يخلف وعده؟ ومن أقدر منه حتى يفوت المحسنين جزاؤه والمسيئين عقابه؟!
الغيرة حماية وتزكية
ألا إن مما دعا الله إليه عبادة حماية لهم، وتزكية لقلوبهم وأنفسهم، واعلاء لقدرهم، وحفاظاً على أمنهم واستقرارهم الغيرة والحمية، والشرف والعفاف.
تدعو الحضارة المادية للضلال والانحلال
وهذا على خلاف ما تدعو إليه حضارة الضلال المادية وما وراءها من قوى الاستكبار العالمي والشركات العملاقة الفاسدة المفسدة التي تتاجر بشرف الانسان وأمنه واستقراره وقيمه، وتروّج بمختلف الوسائل المتطورة للاستهتار والفجور وفوضى الجنس وبهيمية الشهوات المنحلة، وهي تنطلق في ذلك من منطلق جمع المال الحرام، وسرقة أتعاب الشعوب، والسيطرة على ثرواتها الطائلة، لتبني من جهود المحرومين، ومخزون الثروة الطبيعية في البلاد المستضعفة قوة. واستنزاف خيراته من أجل عربدة ليالي الفحش والتبدل والسقوط التي تعيشها فئة قد اهتزات انسانيتها وسقطت تماماً، وخلصت لحيوانيتها الجشعة، وشهوانيتها الغارقة، وبهيميتها المنحدرة إلى الحضيض.
كما تنطلق من أغراض ساسية وعدوانية دنيئة موغلة في السقوط مما يتمثل في استفراغ الطاقة الشبابية عند الفتى والفتاة في مهاوي الرذيلة ومستنقعات الفحش والفجور