محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الثانية
مظاهرات، في صورة مسيرات، في صورة اجتماعات، في صورة حمل البندقية وبذل الدم إلى ما ذلك، لكن كل هذا لا يصح أن يأتي عشوائيا، ولا يصح أن يتلقى من جهة مجهولة أبدا، وإنما الصحيح للمؤمنين في كل مكان أن يخدموا قضاياهم من خلال خط الوعي ومن خلال خط البصيرة، ومن خلال خط الارتباط بالقيادة التي يؤمنون بها.
النقطة الثالثة: أتناولها باختصار شديد، هي أنه قد تحدثنا في الولاية التكوينية في أصلها وفرعها وأن القرآن الكريم يربط بين الولاية التشريعية والولاية التكوينية، وأن من له الملك له الحكم، لا تحكم ما لا تملك، الملك لغيرك والحكم لك، قضية غير عقلية، ولا عقلائية ولا قانونية،
(قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ
مَنْ أَسْلَمَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام ١٤)
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة ٢١)
أكتفي بهاتين الآيتين تجدون ربطا واضحا في الآيتين الكريمتين، بينما يقرره العقل والبرهان والوجدان وتعيشه الفطرة في داخلنا، من أن المرجعية لهذا الكون على مستوى الخلق والتدبير والرزق والإرادة إنما هي لله سبحانه وتعالى، لأي قدرة يرجع هذا الكون حدوثا وهذا الكون بقاء، لأي قدرة ترجع قيام السماوات والأرض الآن، بأي قدرة يعيش العالم حياته ووجوده في هذه اللحظة، الوجدان والبرهان والفطرة، كل ذلك تقول أن المرجعية في هذا الأمر للقدرة التي ليس فوقها قدرة، للوجود الذي ليس قبله وجود، للوجود الذي لا يفتقر إلى غيره، فهذه ولاية تكوينية، إذا قال العقل أن هذا الكون كله يقوم بإرادة الله ومدد الله ورفد الله، فهل يقول بعد ذلك أن تعزل الله عز وجل عن الأمر