محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الثانية
، تتمثل هذه السلسلة في أنبياء الله ورسله وأوصياء رسله، تنظرون إبراهيم عليه السلام وان النار والتهديد بها لم يلوه عن توجهه بالله عن ثقته بالله، عن تعلقه بالله، حتى العرض عليه بأن يتدخل ملك في أن يحول النار بردا أو ينقذه من النار، هذا العرض لم يغري إبراهيم عليه السلام ولم يأخذ من التفاتاته شيئا، هذه عظمة، هذه العظمة وليدة روحية آمنة، وليدة وعي جديد، هذا الموقف الصامد هذا الموقف الإيجابي الصاعد، موقف إيماني يعرفه إبراهيم عليه السلام في كل واحدة من يومياته، في كل قضية من قضاياه، كان الحكم في كل قضاياه في كل أيامه هو رضا الله وغضب الله،، ما كان فيه رضا لله فيه رضاه، وما كان فيه غضب الله ففيه غضبه وزهده.
يوسف عليه السلام والسجن والإغراء الجنسي، أيوب عليه السلام والمرض الشديد والبلاء العظيم، نوح عليه السلام وكل نبي وكل رسول له مواقف صعبة
تنهار أمامها أصلب الارادات إذا لم تكن مصنوعة صنعا تاما على خط الله سبحانه وتعالى، وما لم تكن تستمد عصمتها من الله سبحانه وتعالى، هذه المواقف والتي منها موقف الإمام الرضاء عليه السلام أريد أن اقتبس منها شيئا واحدا هو أن أي موقف صارخ بالتحدي مليء بالضغط ثقيل جدا جدا على النفس لا يمكن أن يضيع في أولياء الله روحانياتهم أصلا، يمكن أن يحطم فيهم قوتهم الجسدية، يمكن أن يذلهم ذلا دنيويا، يمكن أن يهزمهم هزيمة مادية، لكن موقفا أي موقف ومهما تصورت من هذا الموقف من شدة وثقل لا يمكن أبدا أن يهزم نبيا أو يهزم رسولا أو يهزم إماما في روحه، وفي ارتباطه بالله سبحانه وتعالى، لا يمكن لأي موقف مهما كانت صعوبته أن يسجل على قائد من القادة اللذين ارتضاهم الله قادة لعباده وعمارا لبلاده، لا يمكن لموقف من هذا النوع أن يسجل وهنا نفسيا روحيا إيمانيا عند أي نبي وعند أي إمام وعند أي رسول، إلا ما جاء من لمم المواقف التي لا تخدش العصمة ولا تتعاكس مها، لان من بعد العصمة درجات، والخط إلى