محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٢ - الخطبة الثانية
وهذا يعلم الأمة أن تتجه خلاف هذا الاتجاه شعوباً وحكومات ... أن تنبذ الفرقة، وأن لا تعمل على زرع الشقاقات والخلافات، لا من خلال الكلمة، ولا من خلال المشروع العملي فإن الخلافات في الأمة تحرقها، والحكومة من الأمة، فلا تحترق الأمة إلا ويحترق الحكم. هكذا يجب أن نتعلم بأن نكون حريصين على وحدة الأمة، عالمنا وعاملنا، والحاكم والمحكوم.
المبدئيون حراس الأمة
هناك بعض الفئات المبدئية في كل عصر. وكان آل علي عليهم السلام كذلك- أي هم الفئة المبدئية دائما في الحقيقة- لا يقدمون دنياً ربما تكون على دين، وكانوا حراساً أمناء على الفكر الإسلامي والأطروحة الإسلامية النقية. وقد لا يشتغلون بمقاومة الحكم ولا يستهدفون إسقاطه. ولكن لا يرضون أن يختلط ما هو دين وبما هو دنيا في أذهان الناس. وهؤلاء في العادة ضحية الانتهازيين والنفعيين ممن يريدون أن يقتاتوا عن طريق عن طريق الملق الرسمي، إذ يقدمون على تلك الفئات إلى الحكم صورة مفزعة تتهدده بأفدح الأخطار. وما أضر فئة المفتئتين أصحاب الزور على كثير من الأنظمة والشعوب!!
استشهاد الزعامات بعث للأمة
وقريباً مرت ذكرى استشهاد آية الله العظمى المجاهد محمد باقر الصدر وأخته المظلومة بنت الهدى (قده هما)، والسيد الشهيد علم شامخ في الساحات الإيمانية والجهادية والعلمية والسياسية والاجتماعية، وأخته العلوية ذات دورجهادي فعال على مستوى العلم والعمل، وقد ضربت مثلًا حيا لا ينسى للتضحية والتصميم والصبر والفداء ... واستشهادهما يوقل من الخطأ تصور أن تغتال الأمة باغتيال بطل أو أكثر من أبطال زعامتها، والصحيح أن الأمة تبعث بمثل ذلك. وكذلك مرت ذكرى استشهاد الفقيه المحدث الشيخ حسين البحراني (قد) وهي تذكرنا بروح التقوى والولاء الطاهر، والجهاد العلمي والعملي، والتضحية