محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧ - الخطبة الأولى
ذاته، يرد كيد الشيطان، ويوجهه ضربة قاصمةً للشيطان من خلال موقف مواجهة صلبة صامدة يقفها هذا المؤمن ومن ورائه خلفية الإيمان، وخلفية التقوى، فالتقوى هنا ترد كيد الشيطان ..
وهي أيضاً: تثري الأوضاع المعنوية والمادية للإنسان ( (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض))، بركاتٍ تعمر الأرض، وبركاتٍ تعمر من قبل ذلك النفس، وتهدى العقل وتعطي للإنسان الحكمة، بركاتٍ تجعله موصولًا بخط الله، بركاتٍ تذيقه حلاوة الأمن والثقة والاطمئنان من داخله، تجعله لا يخاف ولا يحسد، ولا يقلق، بركاتٍ تصحح الذات، وتنمو لها الذات، بركاتٍ تقضي على الفقر، وتقضي على الجهل، وتقضي على كل تخلف، هذا لو كانت تقوى، أما العلاقة بين التقوى وكل هذه العطاءات واكثر من هذه العطاءات، فهو موضوع يحتاج إلى تفصيلٍ خاص.
والتقوى أيضاً: تخرج من المضائق والأزمات وتفتح سبل النجاح ( (وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)) وفي آية أخرى أيضاً ( (وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))، أنت في ضائقة اجتماعية، ضائقة سياسية، ضائقة اقتصادية، أي ضائقة أخرى فليكن هنا لك لجأ، ولا يكن لك لجأٌ إلا الله سبحانه وتعالى، وليكن منك طلب حلٍ لمشكلتك، لكن لا يكن لك طلب حلٍ على غير طريق الله، وفي غير مرضاة الله، قد تتراء لك سبل الحرام مفتوحةً مشرّعة، ولكن لو انتبهت فإن سبل الحرام لا تسلك بك إلا إلى مضيق، ولا تنتهي بك إلى أزمة، عندك طريقٌ واحدُ سالك هو طريق التقوى، طريق التقيًد بالحكم الشرعي، والخضوع إلى إرادة الله سبحانه وتعالى، في الرخاء والشدة، لا تطلب النصر إلا من طريق يرضاه الله، ولا تطلب الغنى إلا من طريق يرضاه الله، ولا تطلب لحل مشكلتك أياً كانت إلا من طريق الله سبحانه وتعالى، والله يأمر بالسعي ولكن السعي الذي يرضاه، ويتقيّد بأحكامه وشريعته ومقررات دينه ( (وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)).