محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - الخطبة الأولى
فيها انطفاء نورها واضمحلال هداها وإيمانها.
لقد كانت لنا وقفةُ الأسبوع الماضي، مع شيء من حديثٍ تفصيلي في مسألة التقوى، ووصل بنا الحديث إلى منطلقات التقوى ودوافعها في الإنسان، وأن أشرف منطلقٍ لها في ظل معرفة الله سبحانه، حب التأهل للمزيد من معرفته، وطلب رضاه، والتخلّق بخلقه.
ولننتقل بعد هذا إلى ما عليه شأن التقوى ومكانتها في كتاب الله العزيز الحميد، فمن مكانتها أنها غرض تنزيل القرآن ووعيده، تقول الآية الكريمة ( (وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون، أو يُحدث لهم ذكرى))، القرآن العظيم الذي لطف الله سبحانه وتعالى على عباده، وهو خاتم الكتب السماوية والمهيمن عليها، وبعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء، وآخر عظيمٍ في قافلة المرسلين، كل ذلك وما امتلأ به القرآن وما زخر به القرآن الكريم من وعيدٍ للعباد إنما هو لأجل أن تأخذ التقوى مكانتها في قلوب العباد، أن تأخذ العباد تقوىً من الله، فالتقوى جاءت في الآية الكريمة هدفاً للرسالات، وهدفاً للكتب التقوى إذن وما أجلّ قدرها عند الله سبحانه وتعالى.
والتقوى أيضاً غرض العبادة ( (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))، العبادة من صلاةٍ وصومٍ، ودعاءٍ، تهجدٍ، جهادٍ، وخمسٍ، وكل عبادة من العبادات تحمل هذا الهدف الواحد: أن تزرع التقوى في القلوب، أن تنبت التقوى في القلوب، أن ترعرع التقوى في القلوب، أن تبني القلوب بالتقوى، وتشدها بالتقوى، وتزينها بالتقوى، وتنورها بالتقوى.
( (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))، والصوم عبادةٌ من أهم العبادات، وغرضها الكبير هو أن تعطي للقلوب تقواها