محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الأولى
ومن ذكريات التاريخ الناصع لحياة الجهاد تحت راية لا اله إلا الله محمد رسول الله (ص) في هذا الشهر الكريم فتح مكة وهنا أكثر من وقفة:-
١- سقوط قلعة الشرك الحصينة على يد اليتيم، ثم المحاصر والمطارد والذي اضطر إلى أن يفرّ بنفسه من أجل مصلحة الإسلام والحفاظ على الرسالة إلى المدينة المنورة، وهو الرسول الكريم (ص)، فكانت الأرض تخطّط لمستقبل خاص، وكانت الأرض جاهدة في القضاء على بذرة الإسلام الأولى، وكان رأي البيئة ورأي كل المراقبين، أن الإسلام لا يمكن أن تقوم له قائمة في مكة حيث تحتوشه سباع الجاهلية هناك، وأشرس الناس وأكثر الناس حرصاً على بقاء الوضع قائماً آنذاك، وهو وضع يخدم الفئة المستكبرة المتنفذة في ذلك المجتمع. وحسابات الناس شئ، وتقدير الله شيئاً آخر، والذين لا يرون النصر للمستقبل الإسلامي، هم على مثل من أولئك الذين كانوا يحكمون على الإسلام بالفشل، حيث ينهض به رسول الله (ص) فريداً، ثم في فئة قليلة مطاردة معذبة.
٢- الخلق الرفيع الكريم من رسول الله (ص)، وهو خلق الإسلام وخلق القرآن، درساً لكل الأمم حتى تنتهي الأرض ومن عليها، جاءت كلمته صلى الله عليه وآله التي تقول اليوم وهو يوم النصر، ويوم اكتساح الشرك، ويوم هزيمة الذين عذبوا رسول الله (ص)، وطاردوه، وعذبوا أصحابه، ولم تبق بيدهم وسيلة من وسائل الشر، إلا واستخدموها من أجل القضاء على الإسلام ورسول الإسلام يوم المرحمة، اليوم تحمي الحرمة. في يوم النصر الكبير والنصر يثير في النفس روح الفخر، والنصر ينسي كثيراً من النفوس ما تستوجبه الإنسانية، تأتى هذه الكلمة منه (ص) كما يشهد التاريخ لتهدئ وتطمئن الذين عذبوه وطاردوه وألبوا عليه. وكثيرون هم الذين يخسرون دينهم في أثناء النصر، وحالة النصر، ألا أن الرسل المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ما اختيروا قيادة إلا لأنهم أكبر من كل الأحداث، ولأنهم فوق كل العصبيات، وفوق ضغط كل الظروف، وهم أشم