محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الأولى
عليّ وسام سماوي للتطهير والأمرة
٣- علي أخو النبي (ص) بأخوة الإيمان والتقوى والعلم، هو المختار لتكسير الأصنام، وتطهير قبلة العبادة من مظهر الشرك القبيح، وهو مرشح السماء، وهو منصوب السماء بأن يطهر الأرض من الشرك الامتدادي بعد رسول الله (ص)، أن يواجه الشرك في كل رموزه، وفي كل أوضاعه، وفي كل الظروف، وألا يتوقف عن بذل أي ثمن وان كان الثمن روحه الشريفة، وولده وزوجه (ص) وكل ما تملك يداه، وهكذا كان بيت الرسالة هو بيت العطاء، وهو بيت البذل، وهو بيت التضحية والإيثار في سبيل الله، فكان الله عز وجل، يوم نصّب علياً عليه السلام على يد رسول الله (ص) أميراً وخليفة بالحق من بعده، يعلم منه أهليته التي تتسع بكفاءاتها العالية، وبإمتداداتها الروحية، وبأفقها الوسيع، تتسع لكل مشكلات الحياة، وله كاهل صلوات الله وسلامه عليه لا يعي تحت ثقل المشكلات، فنهض (ع) بعد رسول الله (ص) بأمر الإسلام وواجه كل الأمواج، وواجه كل الفتن، بعقلية الإنسان الرسولي، وبصبر الإنسان الرسولي، وبرؤية الإمام المعصوم، وبجلد الإمام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه.
النبوة والإمامة عنوانان لنهج واحد
وثالثة الذكريات التي تستوقفنا في هذا الحديث السريع ذكرى ولادة السبط الأول من سبطي رسول الله (ص)، الإمام الحسن ابن علي الزكي، وهو أحد أهل الكساء وآية التطهير، ورمز من رموز قمة الإيمان على صغر سنه يوم المباهلة، وعمود من أعمدة أهل البيت الذين عناهم حديث الثقلين. انه الإمام المعصوم في حربه وسلمه وقيامه وقعوده، الصابر صبر الأنبياء والمرسلين، أمام جهل الصديق، صبره أمام شراسة العدو، وهو صبر من يقوم لله، ويقعد لله، لا للضغوط، ولا للإغراء ولا للتهديد. واسأل أخيراً لماذا لا نجد الحسن والحسين (ع) إلا من خلال حدث المواجهة السياسية والعسكرية الصارخ، الذي لم