محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٥ - الخطبة الأولى
مكان ..
أنقل لكم حادثة واحدة هنا فقط في المواجهة الفكرية: الكثير من المسلمين من غير خط أهل البيت عليهم السلام فسروا آية ( (الرحمن على العرش استوى)) بجلوسه سبحانه على عرش يشبه الكرسي .. هذا هو تفسير المفسرين من جمهور المسلمين ل استوي على العرش .. فكان رده صلوات الله وسلامه عليه: ( (إن معنى ( (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى)) هو استولى على ما دق وجل)). أي شملت هيمنته كل شيء، سلطانه منبسط على كل دقيقة من دقائق الكون وعلى خلجة من خلجات النفوس وعلى كل تشابك من تشابك العلاقات وعلى كل ظاهر وباطن)) يقول صلوات الله وسلامه عليه فيما يتراءى انه من تكملة الرواية: ( (أي إن الهيمنة متحققة له على الوجود بأسره، فالاستواء هنا يساوي وصفه تعالى بذي الطول- أي القوة- المهيمن مع قرب وحضور لا يبعد ولا يغيب))
الله ليس غائباً عن شيء .. الحاكم يهيمن على كل شيء بوسائط وعن بعد، وبشكل اعتباري وإذا كان له حظ من التكوين فبمعونة الآخرين، الذين يستطيعون أن يخذلوا الحاكم ويسقطوا سلطنته على الآخرين ويسقطوا هيمنته فيما هو داخل تحت هيمنته اعتبارا، أما الله سبحانه وتعالى فلا يناله شيء من ذلك. سيرة رسول الله (ص) وأهل بيته ج ١ ص ٣٤٦.
فالاستواء هنا يساوي وصفه تعالى بذي الطول المهيمن مع قرب وحضور لا يبعد ولا يغيب ...
نعم إنه الصمود الشامل وعلى كل المستويات ومنبعه الإيمان، كمال الذات، الخلق العظيم ..
اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولجميع أهل الإيمان والإسلام واجعلنا في درعك الحصينة التي لا تخترق برحمتك يا ارحم الراحمين ..