محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الأولى
الأنبياء والمرسلين هي صناعة الإنسان، إذن أين الاهتمام بالتقدم الاجتماعي بالتقدم السياسي بالتقدم الاقتصادي بالتقدم العلمي بالتقدم والعبادي وحتى العبادي الخارجي؟؟
أقول لكم أيها الاخوة كل ذلك وسيلة، حتى صلاتكم وسيلة، صيامكم وسيلة، حجكم وسيلة لصناعتكم، على المستوى الفكري على المستوى النفسي، على مستوى الضمير، على مستوى المشاعر، على مستوى الأهداف والطموحات، لتتحولوا شيئاً و خيرا أقرب ما يكون إلى الخير المحض والخير المحض هو الله سبحانه وتعالى مع ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام:
أنقل لكم رواية من سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام ...
الحج ماشياً أربع سنوات، كان يقضي في الحجة الواحدة ماشياً: ٢٦ يوماً، ٢٥ يوماً، ٢٤ يوماً، ٢١ يوماً .. وهو كما عن كتاب أعلام الورى: أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأفقههم، كان مستهدفاً للسلطة الغاشمة يوم ذاك، وذاق من مر السجون ما ذاق بلا أي لين ..
قبل ذلك أقول يا اخوتي: حين يمشي حاجاً أربع مرات في العمر وهو قادر ... هنا تتجلى شخصية قوية، شخصية قادرة، شخصية تتمتع ليس بقدرة جسدية بقدر ما تتمتع بقدرة روحية، بتفوق روحي، بصلابة في العزيمة، بإصرار على الدرب، بإيمانٍ بالدرب .. وبإصرارٍ على الدرب ..
هنا رؤية فكرية مستقرة، يقين ثابت، بقيمة الحج، بقيمة الخط الذي يمثل الحج وحدة من وحداته، و مفردة من مفرداته، هنا يقين ثابت ورؤية غير متزلزلة أصلًا .. فهنا قوة، وهنا عزم يماشي تلك النظرة ومشاعر طهور في مستوى تلك النظرة وكل ذلك قوة، فالإمام عليه السلام قوى على مستوى الرؤية الكونية، على مستوى الرؤية لقيمة الإنسان، على مستوى الرؤية الموضوعية للأشياء، على مستوى الشعور، على مستوى