محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الثانية
(مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) الحالة النفسية المتينة التي تثبت القدم في موقع المعركة سلاح ضخم كبير يبعد معه التراجع، ويسقط احتمال الهزيمة معه.
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى). لا غرور. سورة النصر تقول: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً). المؤمنون وهم يحققون أي نصر، في أي ساحة من الساحات ليس لهم أن يصيبهم الغرور وأن يروا من أنفسهم أنهم حققوا هذه النتائج وهم بحسب المطلوب الإيماني لا يرون في هذه الساحة الكبرى الكونية إلا فاعلية واحدة هي فاعلية الله سبحانه وتعالى التي تقف وراء كل سبب، وما الأسباب الظاهرية إلا غطاء وراءه إرادة فاعلة واحدة هي إرادة الله سبحانه وتعالى.
الإنسان المسلم وهو يعطي كل جهده في سبيل النصر ويتحقق له النصر يحتاج إلى مراجعة نفسه، إلى محاسبة نفسه، إلى استغفار ربه سبحانه وتعالى على تقصيره، وما قد يكون قد داخل مشاعره من النظر إلى الذات ... من النظر إلى الدنيا ومما يصيب النفوس بالغرور مثلًا.
من كلمات الصحابة في هذه المعركة:
(فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب، فقال وأحسن). هذا التعبير يعبر به أكثر من مصدر من مصادر التاريخ التي تتعرض للمعركة. وهناك في بعض المصادر تصريح بالكلمة لعمر ولأبي بكر ونتجاوز هنا هذا التصريح. ثم قام المقداد ابن عمرو فقال: ( (فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (منطقة بعيدة يتطلب الوصول إليها جهدا جهيدا وتعبا شاقا وتضحيات كبرى وقد يوصل إليها أو لا يوصل). فوا الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال