محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٥ - الخطبة الثانية
مراحل التاريخ الإسلامي هناك أمثلة من رجالات إسلامية ساطعة كبيرة جداً تحتذى وتقتدي، ولكن الأمة الإسلامية حتى وفي ظل قيادة رسول الله (ص) كانت تعاني في بعض جنباتها وبعض قطاعاتها من ضعف ومن وهن. في المواجهة لا تنتظر أن تنبني الأمة بكاملها فرداً فردا، وإنما تتطلب المواجهة دائما أن تكون هناك كتلة معقولة الوزن تتحرك على الأرض في مواجهة مع الباطل. مع وعد رسول الله إلا إن الميل النفسي عند المسلمين كان لمواجهة القافلة وليس المعركة.
(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ).
العنصر النفسي عنصر فعّال جدا في النصر والهزيمة والأمَّة كثير ما تؤتى، والهزيمة كثير ما تفرض من خلال العامل النفسي السلبي عند الأمة الذي تكونه الدعاية المضادة. في كل المعارك، وفي كل الساحات نحتاج إلى نفوس، واثقة إلى قلوب مطمئنة، الى نفوس تتعلّق بالله سبحانه وتعالى وترى ذاتها، ولا تعيش الوهم ولا تعيش تحت تأثير الإعلام المضاد فتفقد وزنها، نحتاج إلى أمة تعيش النظرة الصحيحة فلا تفقد وزنها في نفسها، ففقد الوزن في النفس وفي النظري إلى الذات هو سر هزائم كثيرة تكون في الأرض. المسلمون مطلوب لهم أن يرجعوا إلى الإحساس بانتمائهم، بأصالتهم، بقوة رموزهم، بحقانية قضيتهم، بوعد الله سبحانه وتعالى لهم بالنصر، ان يلتفتوا إلى رصيدهم الكبير وهم ينتمون إلى الله، ويعملون في سبيله، فينطلقون على هذا الطريق. إذ التفتوا إلى هذا كله انطلقوا على الطريق واثقين مطمئنين، وفي غير ذلك وفي فرض التردي للحالة النفسية، ورسم الحالة النفسية عن طريق الإعلام المضاد، والاستسلام إلى وسائل الإعلام المضاد، وصياغة نفسية عند الإنسان المسلم على أساس هذه الوسائل الإعلامية المضادة تكون نكسة كبرى في حياة المسلم الخاصة وحياة المسلمين العامة هذه عوامل نفسية (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً)