محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الثانية
نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بديع السماوات والأرض، واسع المغفرة والرحمة مجزل الثواب شديد العقاب عدلٌ لا يجور عزيزٌ لا يُنال، قويٌ لا يُغلب عليمٌ لا يجهل وهو الغني الحميد. ونشهد أن محمداً عبده ورسوله جاء من الله بالدين الحق والعقيدة الصدق والشريعة الغراء والملة النوراء، لا يفعل إلا حقاً ولا ينطق إلا صدقاً، ولا يدعو إلا إلى خير ولا ينهى إلا عن شر ولا يُحّسن غير حسن ولا يُقبّح غير قيبح. اللهم صل وسلم عليه وآله الأخيار الأطهار.
أيها المؤمن لا تستبدل دار البقاء بدار الفناء
عباد الله خذوا بما أوصاكم الله به من تقوى الله، واسلكوا جادة دينه والصراط القويم إليه، وتباعدوا بأنفسكم عن غضبه ولهيب نار أوقدها للمردة من خلقه والعصاة من عبيده.
وإن أيام العمر المتقضية لا بد وأن تحملنا إلى جنة أو نار، إلى نعيم دائم أو عذاب مقيم، وقد رحل إلى المصير المحتوم خلقٌ عدّهم عند الله، وحسابهم إليه ومنهم آباءٌ وأجداد، وأحبة وأصدقاء وأهلون، وما بكى لاحقهم إلا ليُبكى، وما فقد أحدهم أحداً إلا ليفقده الفاقدون ولو من بعد حين لا يطول، وقد يسبق الصغير على طريق المنية الكبير، وقد يتقدم الصحيح السقيم، وإذا طال أجل فإنما يطول ليشهد صاحبه وهنه وضعفه وفاقته وقلة حيلته ودناءة الدنيا التي من أجلها كده وكسبه، وليفيق مخمور بالدنيا من سكره على ما إليه مآله إن عاش، وعلى تضعضعه وإنتكاسه إن بقي، وعلى زهادة ما اختار أن يفني فيه العمر ويذهب القوى وهو يتعلق بالدنيا ويخلص لها.
السلام على من النجاة في مولاتهم
اللهم صل وسلم على رحمتك للعالمين، الصادق الأمين، خاتم النبيين والمرسلين، ذي المآثر والمكارم، محمد بن عبد الله سيدنا أبي القاسم. اللهم صل وسلم على إمام المتقين،