محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٢ - الخطبة الثانية
من الضعف إلى القوة ومن الجهل إلى العلم من الذل إلى العزة ومن التقهقر إلى التقدم، فتقول هذا الذي تطلبونه، من تغيرات إيجابية و من مستوى جديد، لا يمكن أن يتم من غير طريق علته.
هناك أمور ثلاثة، أمران هم السابقان: أن المعلول لا يأتي إلا إذا وجدت العلة، وأن العلة إذا وجدت لا بد أن يوجد المعلول، الأمر الثالث هو أن ليس كل شيء يمكن أن يعطي في القانون الإلهي المحكوم لله كل شيء، الحجر الصلبة لا تعطيك شجرة تفاح، حين تزرع الحجر الصلبة في الأرض لا تعطيك شجرة تفاح، هناك توافق خاص ما يسمى بالتسانخ بين طبيعة كل علة ومعلولها، وفي هذا النوع من المعاليل يتطلب هذا النوع من العلة، وأن هذا النوع من العلة لا يعطيك إلا هذا النوع من المعاليل والأشياء، و عليه فالتغييرات الاجتماعية لا يمكن أن تتم صدفة ولا أن تأتي من فراغ فلا بد من علة لا بد من سبب، وليس كل سبب وليس كل علة وإنما هو سبب خاص وعلة خاصة هي أن يغيّر الناس ما بأنفسهم.
التغيير الخارجي يقتضي تغييراً داخلياً
إذا كان التغيير المطلوب هو تغيير على مستوى الفرد، فالفرد لا بد أن يغير نفسه ليتغير خارجه، و لا بد أن يقصد التغيير الداخلي ليتغير داخله، لا بد أن يبدأ التغيير حتى لو أراد أن يتحسن داخله، أريد إن يتحول جهلي علماً، هلعي إلى صبر، خوفي وجبني إلى شجاعة، لا بد أن أعمل على التغيير، تغيير الداخل وتغيير الخارج يبدأ من إرادة الإنسان، ولا بد أن يقوم الإنسان بدور في داخله فيتغير داخله، ثم يأتي التغيير منسجماً مع واقع النفس الجديد.
.... عليّ أن أسرع ..
( (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)) فهنا علاقة التغيير الخارجي