محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٣ - الخطبة الثانية
بالتغيير الداخلي، وإنه لا بد من تغيير داخلي، من أجل التغيير الخارجي، هنا أمران: أمر العلاقة بين التغيير الداخلي والتغيير الخارجي، و أن هذه العلاقة هذا الربط هو من صنع الله سبحانه وتعالى، الربط بين تغيير الداخل وبين تغيير الخارج هو من صنع الله سبحانه وتعالى وتحت حكومته، والإنسان إنما يملك بتمليك من الله المقدمة- كما يعبرون- التغيير الداخلي، تملك ان تغير داخلك بتمليك من الله عز وجل، ثم أن التغيير الخارجي يأتي نتيجة لربط القانون الإلهي بين السبب وبين المسبب، فالارتباط ليس ذاتياً بين السبب والمسبب الارتباط مفاض من الله بين كل سبب وبين كل مسبب، وهيمنة الله عز وجل تمسك بكل ذرة من هذا الكون وبكل علاقة فيه بين دقائقه وبين كل شيء كبير فيه.
فهذا القانون كسائر القوانين في كل المساحات الاجتماعية والكونية محكوم لله سبحانه وتعالى ... ( (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ ..)) هنا عندنا (ما) هذا الذي بالقوم والذي يراد تغييره يمكن أن يقال عنه بأنه الوضع الخارجي، وكذلك يتصور فيه أن يكون- كما سبق- الوضع الداخلي، هناك في النفس ما يمكن أن يُغّير، والنفس ما لا يمكن أن يغيّر ..
خلقنا باستعدادات عدة قد تعطل و قد تفعّل
جئنا بعقول على قدر، جئنا بأوزان من الأنفس على قدر، ما كان فينا مخلوقاً من الله سبحانه وتعالى على محدودية فهو هو، وهناك مساحة أعطينا فيها الحركة في داخل أنفسنا نحن جئنا بمعلومات قليلة أو لم نأت بمعلومات، وإنما جئنا باستعداد للعلم، ثم صارت لنا فعلية القدرة على العلم، صرنا قادرين، على أن نتعلم، على أن نفهم، على أن تستقبل عقولنا، هذه القدرة الفعلية، أعطينا من بعدها حركة التعلّم، القدرة من الله، الاستعداد للعلم من الله، القدرة الفعلية على التعلم من الله، أقدرنا الله أيضاً أن نتعلم، أن نطلب العلم، هنا نستطيع أن نغير، في الكم الذي نتعلمه، في النوع الذي نتعلمه، في أن نقبل على هذا العلم، نترك ذلك العلم، ندرس الأولويات في العلوم نقدم ما هو الأهم