محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦١ - الخطبة الأولى
الواحدة، الانشطار، التمزق، الضياع هو نصيب كل ذلك، حين يبتعد سير الناس ومسارهم عن خط الله وعن اطروحة الدين، لن ترتقب الدنيا اليوم رفاهاً اقتصاديا كما كانت عليه ثمود يوم أمس وبحسب مستواها الزمني الغابر، إلا أن ذلك لم يقنع الشريعة، لم يرضِ الله سبحانه وتعالى حين ضاعت القيم وحين نسيت الروح.
كيف نطرح مطالبنا السياسية أيها الأخوة؟ هل نطرح مطالبنا السياسية من منطلق وطني؟ من منطلق قومي؟ من منطلق ديمقراطي؟ من منطلق ليبرالي؟ من منطلق التقدم العالمي؟ أم أن علينا أن نطرح مطالبنا السياسية على مستوى الروح والبدن من منطلق حضاري متميز يفوق كل المنطلقات ويستوعب كل العدل وينطلق من الرؤية الكونية الصحيحة، ومن قيم لا تتزلزل، ويرفع لافتة غير كاذبة، هي لافتة الدين، ولافتة تقوى الله سبحانه وتعالى، ولن يردع في الأرض شئ أكبر من تقوى الله سبحانه وتعالى في نفس الإنسان.
( (وَ إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ)) الشعراء، طالبهم بالتقوى، طالب الدنيا حتى الكافر، طالبه بالتقوى، علمه أنه عبدٌ لله، إزرع في النفوس ثقافة الإيمان لتحاسب النفوس على أساس الإيمان، سوق الثقافة الإسلامية، الوعي الإسلامي، أعط الشياع، أعط الانتشار للوعي الإيماني للوعي الإسلامي، رب مجتمعاً مؤمناً، ثم طالب مدراءه وطالب وكلاء وزاراته وطالب وزراءه وطالب حكامه بالعدل على أساس من منطلق الدين، إن ضمانة العدل، وإن ضمانة الاستقامة، لا تكمن في شئ كما تكمن في الدين، ولا تكمن في شئ كما تكمن في تقوى الله، الله عز وجل يرسل موسى لأطغى رجل في الأرض يوم ذاك ليواجهه ويواجه به لفيفه كله، بدعوة تقوى الله، بالتذكير بسلطان الله، ليشيع وعياً في الأمة يرتبط بالله بتقدير الله بتقديس الله بالخشية من الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لان الناس لا يستقيمون على الدرب إلا حين تنطلق إرادتهم من