محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٢ - الخطبة الثانية
على رسول الله (ص)- يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام- يكون جميلا ملفتاً للنظر لكنه لا يبقى إلا قليلا وينتهي ويذوب، هو المال، هي الدنيا كلها- تألفت بها قوما ليسلموا- هم قومه (ص)، هم قريش وكذلك من سائر العرب. قسمة غنائم حنين، كانت بين قريش وسائر أبناء العرب، أما الأنصار فلم يشركوا فيها وغاظهم ذلك، فجاء خطاب رسول الله (ص) لهم،- أفلا ترضون يا معشر- في للعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام؟ جعلت حظكم أنكم أنصار الإسلام، حماته، حصونه، وجعلت حظ الآخرين حفنة من المال لا تبقى. أنا أكرمتكم أكثر، أم أكرمت الآخرين أكثر؟ تلك الحفنة من المال لتتألف الآخرين، كان إسلامهم ضعيفاً، وبريق المال هو الذي يستقطبهم، أما أنتم فتستقطبكم الرسالة، يستقطبكم نور الإيمان، فأنتم وزن أكبر من ذلك الوزن بكثير- أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن تذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله الى رحالكم؟- ليس بمحمد المستقيم، بمحمد الشريف، بمحمد البيت الرفيع. بمحمد الرسول الذي هو أكبر من ذلك، بالرسالة بالوحي- اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فبكى القوم حتى اخضلّت لحاهم، وقالوا رضينا بالله ورسوله قسماً ثم تفرّقوا"
ولي كلمة إلى المؤمنين من أهل جدحفص:
أنتم أيها الأخوة المؤمنون من أهل جدحفص مطالبون لبعضكم البعض، بحق الأخوة في الإسلام، وبحق الأخوة في الإيمان، بحق الرحم- وكثير منكم أرحام وقد لا يخرج من هذه الدائرة إلا القليل-، بحق الجوار- وجوار الدار يمتدُّ من جميع جوانبها إلى دارا كما عن أمير المؤمنين عليه السلام-، فكم هي جدحفص مساحة؟ فكلكم جيران، أنتم مطالبون بحق أمن البلد كله واستقراره، ومطالبون بوحدة المؤمنين في البحرين كلها، فان تمزّقكم يمزّق، وان فتنتكم تنشر الفتنة في المواقع الأخرى، فاتقوا الله. راجعوا أنفسكم أيها الأخوة