محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الثانية
وليس بين الأرض وبين أن تشهد هزيمة الكفر بعد انتصاره، إلا أن تفيق النفوس وتنتفض الإرادة، ويكتشف الإنسان إنسانُ الأرض في الغرب والشرق ذاته،- عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) (٢٥- ٢٦ التوبة).
الواقعة في صورة عابرة:-
في الخبر أن النبي (ص) ما أقام عام الفتح في مكة الا نصف شهر لم يزد على ذلك، حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين لمواجهة المسلمين فلاقاهم رسول الله (ص) في اثني عشر ألف مقاتل لكنهم فاجئوا المسلمين في مواقع مختارة، بحيث ارتبك وضع المسلمين، وأصابهم الذعر لمّا أمطرتهم نبال القوم من حيث لم يكونوا يحتسبون، وفّروا عن رسول الله (ص) حتى لم يبق معه في موقفه الصامد إلّا عدد يسير، في طليعتهم أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن عبد المطلب والباقي نفر من بني هاشم، وأسامة بن زيد، وأيمن بن عبيد، هناك اثنا عشر ألف وهذا هو الباقي. وتختلف الروايات أنهم دون العشرة أو يبلغوا ثمانين، وتحقيق صاحب الميزان أن رواية أنهم عشرة أو تسعة هي الراجحةِ، أين بقية المسلمين؟ وهم اثنا عشر ألفاً بما فيهم الصناديد وكبار الصحابة. ونادى رسول الله (ص) الفارّين فلم يجبه أحد. ثم أمر (ص) العباس وكان جهوري الصوت بندائهم فانطلق صارخاً فيهم: يا معشر المهاجرين والأنصار، يا أصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة، إلى أين تفرون؟ هذا رسول الله، فجاءته تلبياتهم- والمنقول أنها تلبيات الأنصار وأنهم الذين بادروا وسارعوا- فجاءت تلبياتهم وهرولاتهم حتى ترك من لم تطاوعه دابته. دابته، والمنقول أن الأنصار جاءوا يتوارون عن رسول الله (ص) استحياء، وعندئذ انهزم المشركون وانتصر المؤمنون.
أولا: وهذه تأمّلات يسيرة:-