محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة الثانية
على المهم، فنحن نستطيع أن نتحرك في الداخل، أعطينا أيضاً قدرة على الشجاعة، القدرة على الصدق القدرة على الأمانة، القدرة على الفضائل كلها، أعطينا قدرات ربما تكون مختلفة بمقدار وآخر على الفضائل، هذه القدرات على الفضائل إما أن نتحرك على خطها إما أن نفعلها ونتجاوب معها ونستثمرها، وإما أن نعطلها ... فنحن نملك مساحة في داخلنا للتغيير لإضافة الجديد، لحذف شيء في الداخل، لإضافة شيء في الداخل، حذف القبيح، إضافة الجديد النافع، هذا مما يملكه الإنسان وهو طريقه لتغيير داخله وذاته، أما الكيفية فذلك أمر آخر ويحتاج إلى كلام آخر.
طبيعي جداً حين أتناول الآية الكريمة بهذه السرعة مع ملاحقة الوقت لي فإنني ربما أسأت إلى التعامل مع الآية الكريمة الغنية بمضامينها ..
هل لإرادة الإنسان موقع في قانون التغيير
هنا أضيف نقطة: قانون التغيير أين موقع الإرادة الإنسانية منه هل نحن مجبورون أو غير مجبورين؟
هذا القانون الذي يقول ( (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)) والقوانين الاجتماعية تحكم حركة الاجتماع عند الإنسان، فإذا كانت الحركة الاجتماعية محكومة بقوانين الله سبحانه وتعالى فأين المساحة التي نتحرك من خلالها لنطور أنفسنا ونطور حياتنا؟
في الحقيقة هنا الآية الكريمة تقدم لنا حلًا ( (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) المكتوب المفروض القهري هو أن التغيير ينتج التغيير، هو أن التغيير الداخلي ينتج التغيير الخارجي هذا لا حيلة لنا فيه، أنا لمّا أعمد إلى داخلي فأشوّه داخلي، حين أن أكب على الشبهات، أحاول أعايش القبائح، حين أحاول دائماً أن أكذب، أن أسقط، هذه المحاولة لمّا تتراكم آثارها في النفس، هذا السعي العملي والسعي العلمي، يعطي