محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الثانية
تقلقنا أبدا وأن لا تأخذ من نفسنا شيئاً ولا تزرع فينا خلافاً، الأمر طبيعي بدرجة كبيرة جداً، والأمر شرعيٌ أن يختلف هذا الأخ مع أخيه، هذا العالم مع أخيه العالم في ثبوت الهلال وعدم ثبوته ... هذا قامت لديه الحجة الشرعية على الثبوت فلا يسعه إلا أن يأخذ بما قامت عليه الحجة الشرعية، أخوه الآخر المخلص الذي يوافقه في الرأي السياسي، يوافقه في الرؤية الاجتماعية، يوافقه في تفاصيل كثيرة من رؤىً تفصيليه لم تقم لديه الحجة على الثبوت، وواجبه أمام الله تعالى أن يقف الموقف السلبي من قضية الثبوت، فهذا الثبوت عند هذا العالم وعدم الثبوت عند ذلك العالم لا يعني أن هذا العالم عدوٌ لذلك العالم أو ذلك العالم عدوٌ لهذا العالم.
ينبغي جداً أن نتلقى المسألة بروح إسلامية تتقبل مثل هذا الخلاف، يعني هذا مثل وقت الفريضة: أقف معك لتبيّن الغروب غروب الشمس، أنت بصرك أحد من بصري تذوب الحمرة في رؤيتك قبل أن تذوب في رؤيتي، تستطيع أن تصلي، لا أستطيع أن أصلي تلك اللحظة .. المثل هو المثل ...
الجمعيات الإسلامية حفاظ على الأصالة و فاعلية مؤثرة
الجمعيات الإسلامية يجب أن تأخذ وزنها الكبير في المجتمع، والمجتمع الآن يمتلئ بالجمعيات المختلفة وستؤثر الجمعيات بمختلف مشاربها وتياراتها وخطوطها على الوضع المادي والوضع الروحي في البلد، وستبرز نتائج إما رابحة أو خاسرة كثيراً كثيراً، على اختلاف هوياتها.
الجمعيات الإسلامية إذا لم يكن لها الحضور وإذا لم تكن فاعليتها بالمستوى المطلوب، وإذا لم تكن لها رؤيتها الواضحة، وثقتها بخطها، في حين مراعتها للقوانين، وفي حين أنها لا تستهدف، إلا أن يكون هذا البلد بلداً آمناً وبلداً منسجماً وبلداً متقدماً، أقول: إذا لم تأخذ الجمعيات الإسلامية على نفسها أن تكون بالمستوى المطلوب رؤيةً واعتزازا بالخط