المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - الغناء بذاته محرّم
عليه النار.
مع أنّه قلّما يتّفق لشخص أن يكون غاية تعلّمه للغناء أو تغنّيه، الإضلال عن سبيل اللّه و الصدّ عنه.
فعليه يكون عدّ الغناء من الآية بنحو الإطلاق على الاحتمال المتقدّم في الإشكال كحمل المطلق على الفرد النادر جدّا.
فقوله: «الغناء ممّا وعد اللّه عليه النار» [١]
في الآية مع عدم دخوله فيها إلّا ما هو نادر كالمعدوم يعدّ مستهجنا قبيحا.
فلا بدّ و أن تحمل اللام على النتيجة أعمّ من كونها غاية أولا، فلا ينافي ذلك ما ورد في شأن نزولها، كقوله تعالى فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [٢]
و كقول الشاعر: «لدوا للموت و ابنوا للخراب». [٣]
و الإنصاف أنّ دلالة الطائفتين المتقدّمتين على حرمة الغناء بذاته لا تأمّل فيها.
و أما ما دلّت على دخوله في قوله وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
كصحيحة ابن مسلم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في قوله وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قال:
«هو الغناء» [٤]
ففي دلالتها على الحرمة تأمّل و إشكال.
و دلّت على حرمته بذاته أيضا روايات كثيرة ربّما يدّعى تواترها و سيأتي الكلام في بعضها:
[١] الوسائل ١٢- ٢٢٦، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٢] سورة القصص (٢٨)، الآية ٨.
[٣] راجع نهج البلاغة، صبحي صالح، الحكمة ١٣٢.
[٤] الوسائل ١٢- ٢٢٦، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديثان ٣ و ٥، و فيهما محمّد بن مسلم عن أبي الصباح عن أبي عبد اللّه- عليه السلام.