المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ [١]. فلا دلالة فيها على حرمة مطلق اللهو.
و منها:
رواية الفضل بن شاذان المرويّة عن العيون، و هي حسنة أو صحيحة ببعض طرقها، و فيها في عدّ الكبائر: «و الاشتغال بالملاهي» [١].
و فيه أنّ الظاهر منها آلات اللهو لا مطلق الملهيات. إلى غير ذلك ممّا هي دونها في الدلالة.
فتحصّل من جميع ذلك عدم قيام دليل على حرمة مطلق اللهو و لا على مطلق الأصوات اللهوية.
نعم، الأحوط الاجتناب عن بعض صنوف الأصوات اللهويّة كالتصانيف الرائجة بألحان أهل الفسوق، لاحتمال مساواتها مع الغناء في دخولها في الباطل الّذي
ورد فيه: «إذا ميّز اللّه بين الحقّ و الباطل فأين يكون الغناء» في صحيحة الريان بن الصلت [٢].
و احتمال إلغاء الخصوصيّة من الغناء و إلحاقها به و دخولها في الّتي تصدّ عن ذكر اللّه و ألهت عنه، و إن كان للمناقشة فيها مجال. و اللّه العالم بالحال.
[١] عيون أخبار الرضا ٢- ١٢٧، الباب ٣٥، ما كتبه الرضا- عليه السلام- للمأمون في محض الإسلام و شرائع الدين، و الوسائل ١١- ٢٦٠، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس.، الحديث ٣٣. و الرواية صحيحة بطريق عبد الواحد محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان، لأنّ الصدوق- رحمه اللّه- قال في العيون ٢- ١٢٧: «و حديث عبد الواحد محمد بن عبدوس- رضي اللّه عنه- عندي أصحّ». و سيأتي الكلام فيه مفصّلا عن المؤلف- قدس سرّه- في بحث الكذب في الجزء الثاني من الكتاب، فراجع.
______________________________
[١] سورة المائدة (٥)، الآية ٩١.
[٢] الوسائل ١٢- ٢٢٧، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٤.