المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
اللّه ليس الغفلة عن التوجّه إليه تعالى بالضرورة.
فلا يبعد أن يكون المراد به ما يوجب الغفلة عنه تعالى بحيث لا يبالي بالدخول في المعاصي كما هو شأن المقامرات و استعمال الملاهي.
أو كان المراد غفلة خاصة تحتاج إلى البيان من قبل اللّه تعالى.
و بهذا يظهر الكلام في
رواية أعمش عن جعفر بن محمّد- عليهما السلام- في حديث شرائع الدين، حيث عدّ فيها من جملة الكبائر الملاهي و قال: «و الملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللّه عزّ و جلّ مكروهة كالغناء و ضرب الأوتار». [١]
و قوله: «مكروهة» يراد بها التحريم، أو تكون بالنصب و يكون المراد أنّها تصدّ عن ذكر اللّه كرها و استلزاما بلا إرادة من الفاعل، تأمّل.
و ذلك لأنّ التمثيل بالغناء و ضرب الأوتار لإفادة سنخ ما يكون صادّا عن ذكر اللّه تعالى، فإنّ ضرب الأوتار و الغناء و نحوه توجب في النفس حالة غفلة عن اللّه تعالى، و أحكامه، و يكون الاشتغال بها موجبا للوقوع في المعاصي كما
ورد في الغناء إنّه رقية الزنا [٢]
، و في البربط: «من ضرب في بيته أربعين صباحا سلّط اللّه عليه شيطانا» إلى أن قال: «نزع منه الحياء و لم يبال ما قال و لا ما قيل فيه» [٣].
و في رواية: «فلا يغار بعدها حتّى تؤتى نساؤه فلا يغار» [٤].
و قال اللّه تعالى:
[١] الوسائل ١١- ٢٦٢، كتاب الجهاد، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، الحديث ٣٦.
[٢] مستدرك الوسائل ١٣- ٢١٤، كتاب التجارة، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٤.
[٣] مستدرك الوسائل ١٣- ٢١٧، الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨، و دعائم الإسلام ٢- ٢٠٨، كتاب النكاح، الفصل ٤، الحديث ٧٦٠، و فيهما: «فلم يبال».
[٤] الوسائل ١٢- ٢٣٢، الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.