المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - و منها أن يبيع الشيء و اشترط على المشتري بأن لا يتصرّف فيه إلّا في المحرّم
لمقتضاه، بل الشرط في الرتبة المتأخّرة عن اعتبار ملكيّة المبيع بمنافعه و انتقاله كذلك إلى المشتري، فلا يمكن أن يكون الشرط رافعا لموضوعه، أو دافعا له، فلا يعقل أن يكون مخالفا لمقتضى العقد الذي هو موضوع الشرط و تأثيره، غاية الأمر أن يكون غير سائغ، للزوم تضييع مال محترم به، ففساد العقد مبني على مفسديّة الشرط.
و إن شئت قلت: إنّ هذا الشرط نظير نذر عدم التصرّف في ماله لو قلنا بصحّته.
فإنّه لا يوجب خروج الملك عن الاعتبار لصاحبه أو سلب ماليّته عنه، لأنّ الملكيّة مفروضة في موضوعه و لا يعقل رفعها بدليله.
و يمكن دفعها بأن يقال: إنّ ماليّة الأشياء متقوّمة بوجود منفعة لها و إمكان الانتفاع بها، فكما أنّ الشيء إذا كان مسلوب المنفعة مطلقا تكوينا لا يعتبره العقلاء مالا و لا ملكا، فكذلك إذا كان له منفعة غير ممكن الاستيفاء مطلقا و لو عادة، كدرّة غرقت في البحر بحيث لا يرجى عودها إلى الأبد، فإنّها لا تعتبر مالا و ملكا لمالكه السابق.
هذا حال التكوين، و محيط التشريع و التقنين كذلك عند الملتزمين به، و لهذا تزيد و تنقص المالية بواسطة الشروط، فلو شرط على المشتري عدم الانتفاع بالفرو في الشتاء، و عدم انتقاله إلى الغير، تحطّ من خمسين إلى خمس.
بل الشروط لدى العقلاء أيضا معتبرة لازم الوفاء عقلا و وجدانا، فشرط عدم الانتفاع بالشيء في محيط القانون و الشرع، بل عند العقلاء الملتزمين بأحكام العقل و الوجدان و المجتنبين عن الخيانة و العدوان، مناف لمبادلة المال بالمال، و موجب لسقوط الشيء عن الماليّة من غير أن يلاحظ بطلان الشرط و صحّة المعاملة، بل لو لا بطلان الشرط ببطلان أصل المعاملة يمكن التأمّل في بطلانه.