المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨١
موجب للبراءة عن الحقوق الماليّة أيضا عند فقد صاحب الحقّ، و هو كما ترى [١].
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ الظاهر من كون الاستغفار كفّارة أنّه كفّارة الظلم من حيث هو لا الضمان الحاصل باليد أو الإتلاف، فلا تنافي بينها و بين ما دلّت على وجوب التصدّق في المال.
و بالجملة إنّ تلك الرواية مع اعتبارها سندا حاكمة على الطائفتين من الروايات و مفسّرة لها و قرينة على المراد منها.
و أمّا رواية مصباح الشريعة [٢] الدالّة على التفصيل بين وصول الغيبة إلى صاحبها و عدمه، فلا تصلح للاستناد إليها، لعدم ثبوت كونها رواية فضلا عن اعتبارها، بل لا يبعد أن يكون كتابه من استنباط بعض أهل العلم و الحال و من إنشاءاته.
هذا كلّه مع الغضّ عن أسناد الروايات و القرائن القائمة في متونها، و إلّا فأبواب المناقشة في الإسناد و الدلالة في كثير منها مفتوحة، حتّى في الصحيفة المباركة السجّاديّة [٣]، فإنّ سندها ضعيف [١]. و علوّ مضمونها و فصاحتها و بلاغتها و إن توجب نحو وثوق على صدورها لكن لا توجبه في جميع فقراتها واحدة بعد واحدة حتّى تكون حجّة يستدلّ بها في الفقه.
[١] ضعف سندها لضعف بعض رواتها، فمنها متوكّل بن عمر بن متوكّل، لأنّ الراوي لها على ما في مقدّمة الصحيفة المطبوعة عمير بن متوكّل، عن أبيه متوكّل بن هارون، و لكن في فهرست الشيخ متوكّل بن عمر بن متوكّل، و الرجل لم يذكر في الرجال بمدح و لا قدح. (راجع الفهرست: ١٧٠ و تنقيح المقال ٢- ٥٢). و منها أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني، لأنّ الرجل مختلف فيه عند الرجاليّين، فبعضهم يضعّفه كالنجاشي و ابن الغضائري (راجع تنقيح المقال ٣- ١٤٦).
______________________________
[١] راجع مرآة العقول ١٠- ٣٠٨، كتاب الإيمان و الكفر، باب الظلم، الحديث ٢٠.
[٢] مستدرك الوسائل ٩- ١١٧، الباب ١٣٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٩.
[٣] الصحيفة الكاملة السجادية، دعاؤه- عليه السلام- في طلب العفو و الرحمة، الرقم ٣٩.