المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - الأخبار الواردة في حكم بيع العذرة و بيان المراد منها
و لم يحضرني كلام المفيد- رحمه اللّه.
كما لا ينبغي التأمّل في جواز الانتفاع بالعذرة النجسة، سيّما عذرة الإنسان، للسيرة المستمرّة في الأعصار على الانتفاع بها في التسميد.
فعن المبسوط أنّ «سرجين ما لا يؤكل لحمه، و عذرة الإنسان، و خرء الكلاب، لا يجوز بيعها، و يجوز الانتفاع بها في الزروع و الكروم و أصول الشجر بلا خلاف» [١].
و يظهر من العلّامة و غيره، أنّ جوازه للتسميد مفروغ عنه [٢]. إنّما الكلام في جواز بيعها و صحّته، فهل يجوز مطلقا، كانت من الإنسان أو غيره من الحيوانات الغير المأكولة، أو لا مطلقا، أو جاز في غير الإنسان، أو العكس؟ وجوه يتّضح الأوجه منها بعد النظر في الأخبار و كلمات الأصحاب:
الأخبار الواردة في حكم بيع العذرة و بيان المراد منها
فنقول: إنّ الروايات الواردة في المقام- كما تقدم بعضها- قد علّق فيها الحكم على عنوان العذرة:
ففي رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «ثمن العذرة من السحت» [٣].
و في رواية محمد بن مضارب عنه- عليه السلام- قال: «لا بأس ببيع العذرة» [٤].
و في موثقة سماعة قال: سأل رجل أبا عبد اللّه- عليه السلام- و أنا حاضر، قال: إنّي رجل
[١] المبسوط ٢- ١٦٧، كتاب البيوع. و فيه زيادة «و الدم فإنّه» بعد خرء الكلاب.
[٢] راجع نهاية الإحكام ٢- ٤٦٤، كتاب البيع، و المبسوط ٢- ١٦٧، كتاب البيوع، و الجواهر ٢٢- ١٩، في بيان حرمة التكسّب بالأعيان النجسة.
[٣] الوسائل ١٢- ١٢٦، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٤] نفس المصدر و الباب، الحديث ٣.