المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - عدم اعتبار كراهة المغتاب في مفهوم الغيبة
و كشف الريبة للشهيد قائلا: و قد جاء على المشهور قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فساق الحديث [١]، و المحكي عن جامع السعادات للنراقي [٢] و عن سنن البيهقي: «ذكرك أخاك بما يكره» [٣] لا «بما يكرهه»، كما في نقل الشيخ [٤]. و لعلّه رواهما عن الجواهر [٥] و هو من غلط النسخة أو سهو قلمه الشريف، و النسخة الصحيحة ما نقلناه.
و المظنون أن يكون لفظة يكره على صيغة المجهول فتساوق مع ما في منتهى الإرب على ما تقدّم. [٦] و لو قيل باحتمال كونها على صيغة المعلوم محذوفا مفعولها.
قلنا: مع بعده في الجملة، أنّ غاية الأمر تكون مجملة لا تصلح لتقييد المطلقات المتقدّمة.
و احتمال انصراف الأدلّة عمّا إذا رضي المغتاب أو لم يكرهه سيّما أنّ ترك الغيبة من حقوق الأخوّة و مع عدم الكراهة أو الرضا بها يكون بمنزلة الإسقاط، في غاية الوهن و الضعف، ضرورة أنّ إفشاء ما ستره اللّه تعالى على عباده من نحو المعاصي و القبائح و الأعراض لا يجوز حتّى على الفاعل أو الموصوف إذا أوجب هتكه و هتك عرضه فضلا عن غيره، و هو ليس من الحقوق الّتي جاز إسقاطها، و ليس كلّ ما سمّي حقّا بين الأخوين جائز الإسقاط، فإنّ عدم الخيانة أيضا عدّ من الحقوق.
[١] كشف الريبة عن أحكام الغيبة: ٥٢، في تعريف الغيبة.
[٢] جامع السعادات ٢- ٢٩٣. و الحاكي هو شيخنا الأعظم في مكاسبه: ٤١.
[٣] سنن البيهقي ١٠- ٢٤٧، كتاب الشهادات، باب. من أكثر النميمة أو الغيبة.
[٤] راجع مكاسب الشيخ: ٤١.
[٥] راجع الجواهر ٢٢- ٦٣، كتاب التجارة، في بيان حرمة الغيبة، و فيه «بما يكره» و لكن في الجواهر طبع سنة ١٣٢٥ ه. ق: ١٥، «بما يكرهه».
[٦] منتهى الإرب ٣- ٩٣٧، و راجع ص ٣٨١ من الكتاب.