المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٩ - وجوب نصح المستشير و عدمه
أمّا الأوّل فلعدم الدليل عليه إلّا روايات قاصرة الدلالة عن إثباته:
كصحيحة عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه» [١].
و نحوها صحيحة الحذّاء [٢]، و صحيحة معاوية بن وهب [٣].
و الظاهر منها ثبوت حقّ للمؤمن على المؤمن، فإنّ الظاهر من «يجب له عليه» ثبوته عليه.
و أمّا كون ذلك شرعا على نحو الوجوب و الإلزام فلا دلالة عليه، فهو كسائر الحقوق الثابتة للمؤمن على المؤمن، و مادة الوجوب لو كانت ظاهرة في الوجوب الاصطلاحي لكن في مثل هذا التركيب ظاهرة في الثبوت، ففرق بين قوله: وجب عليه كذا و قوله: وجب للمؤمن على المؤمن كذا، فإنّ الثاني غير ظاهر في الإلزام، مع أنّ ظهور المادّة في الوجوب مطلقا محلّ كلام.
و
كرواية جابر عن أبي جعفر- عليه السلام-، قال: «قال رسول اللّه: لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه». [٤]
و في دلالتها على الوجوب بعد الغض عن ضعف سندها نظر [٥]، لأنّها في مقام بيان مقدار النصيحة و كيفيّتها بعد الفراغ عن حكمها فلا تدلّ على وجوبها.
[١] الوسائل ١١- ٥٩٤، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٣٥ من أبواب فعل المعروف، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٣.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢.
[٤] نفس المصدر و الباب، الحديث ٤.
[٥] ضعيفة بعمرو بن شمر. راجع تنقيح المقال ٢- ٣٣٢.