المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - حرمة بيع الأصنام
الناس بأنّه كاسر الأصنام، أو أراد الثواب الأخروي، و أخرى إلى البائع كمن عجز عن كسرها أو كان له مؤنة أراد تحميلها على المشتري، إلى غيرها من الصور.
لا ينبغي الإشكال في حرمة بيعها و بطلانه في الصور التي يترتّب عليها الحرام، لاستقلال العقل بقبح ما يترتّب عليه عبادة الأوثان و مبغوضيّته، بل قبح تنفيذ البيع و إيجاب الوفاء بالعقد المترتّب عليه عبادة غير اللّه- تعالى. بل لو ادّعى أحد القطع بأنّ الشارع الأقدس الذي لا يرضى ببيع الخمر و شرائها و عصرها و لعن بائعها و مشتريها و حرّم ثمنها و جعله سحتا، لا يرضى بذلك في الصنم و لا يرضى ببيعه و شرائه و نحوهما.
بل يستفاد من الأدلّة أنّ تحريم ثمن الخمر و سائر المسكرات و تحريم بيعها و شرائها، للفساد المترتّب عليها، و معلوم أنّ الفساد المترتّب على الأوثان و بيعها و شرائها، أمّ جميع المفاسد، و ليس وراء عبادان قرية.
بل يظهر من الروايات المنقولة
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أبي جعفر- عليه السلام-، و أبي عبد اللّه- عليه السلام-، مستفيضة [١]، أنّ مدمن الخمر كعابد وثن،
أنّ عبادته شرّ منه يترتّب عليها فوق ما يترتّب عليه، فكيف يمكن ذلك التشديد في الخمر لقلع الفساد دون الأوثان؟
مضافا إلى دلالة الروايات العامّة المتقدّمة كرواية التحف و غيرها [٢] على بعض المقصود، و إشعار
بعض ما وردت في الخمر [٣] كقوله- عليه السلام-: «إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها»
على بعض، و خصوص
صحيحة ابن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام- أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه برابط؟ فقال:
[١] الوسائل ١٧- ٢٥٣، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ١٣ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٢] راجع ص ٩ من الكتاب و ما بعدها.
[٣] الوسائل ١٢- ١٦٤، كتاب التجارة، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ و ٦.