المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - استثناء بعض الفقهاء الحداء من الغناء
و ممّا ذكرناه يظهر الجواب
عن مرسلة الصدوق، قال: سأل رجل عليّ بن الحسين عن شراء جارية لها صوت، فقال: «ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة.
يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء فأمّا الغناء فمحظور» [١].
فإنّ التفسير لو كان للإمام- عليه السلام- فهي شاهدة جمع بين الأخبار كبعض ما تقدّم، و إن كان من الصدوق كما هو الأقرب، فالصوت في الرواية محمول على الصوت الحسن فتصير كسائر الروايات.
و أمّا الحمل على الغناء- بدعوى أنّ الصوت قد يراد به الغناء كما فسّره به بعض اللغويين [٢]، و في المنجد الصوت معروف، كلّ ضرب من الغناء [٣]، و فسّره به في رواية دعائم الإسلام المتقدّمة [٤]- بعيد عن الصواب سيّما مع تنكيره، فإنّ الظاهر منه أنّ لها صوتا حسنا لا أنّها تعلم بعض المقامات الموسيقيّة و بحورها، بل الظاهر أنّ هذا الاصطلاح على فرض ثبوته متأخّر عن زمن السجاد- عليه السلام- و لعلّه صار مصطلحا في عصر الرشيد.
استثناء بعض الفقهاء الحداء من الغناء
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق في كتاب الشهادات استثناء الحداء من الغناء حكما [٥]، و هو المحكي عن العلّامة في القواعد [٦] و الشهيد في
[١] الوسائل ١٢- ٨٦، كتاب التجارة، الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٢] أقرب الموارد ١- ٦٦٨، لسان العرب ٢- ٥٨.
[٣] المنجد: ٤٣٩.
[٤] دعائم الإسلام ١- ٢٢٧، كتاب الجنائز.
[٥] الشرائع ٤- ٣- ٩١٣، كتاب الشهادات، المسألة الخامسة في صفات الشهود.
[٦] الحاكي مفتاح الكرامة ٤- ٥٣، كتاب التجارة، في تحريم الغناء، و راجع قواعد الأحكام ٢- ٢٣٦، كتاب القضاء، في صفات الشاهد.