المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - حول كلام المحقّق الشيرازي في المقام
انتهى [١].
و لو تمّ ما أفاده أمكن الاستدلال عليها بكونه من الكبائر، لأنّ قوله
في صحيحة أبي الصلت الهروي عن الرضا- عليه السلام-: «و من رضي شيئا كان كمن أتاه»، [٢]
و ما
عن أمير المؤمنين- عليه السلام-: «الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه» [٣]
، يدلّان على كونه من الكبائر بإطلاق التنزيل.
لكن الشأن في دلالتها، فإنّ الظاهر منها أنّ المحرّم عنوان الرضا بفعل محرّم، و هو شامل للرضا الّذي له مظهر كما فيما نحن فيه، و لا تدلّ على حرمة عنوان آخر مغاير له و هو الاستماع، و لو كان على وجه الرضا. فإنّ الاستماع كذلك ينحلّ إلى الرضا الّذي هو أمر قلبيّ و الاستماع الّذي من عمل الجوارح، و لا تقتضي حرمة العنوان الأوّل حرمة الثاني، لا باللفظ و لا بالفحوى، و لا ملازمة بين حرمة الرضا بالغيبة مع حرمة استماعها على وجه الرضا.
و لو تمّ ما ذكره يكون على الداخل ثلاثة آثام: إثم أصل الدخول و العمل، و إثم نفس الرضا حسب الروايات، و إثم الدخول على وجه الرضا بالفحوى المدّعى، و هو كما ترى مخالف للروايات.
مع أنّ ما ذكره من أنّ المراد في المقام حرمة الاستماع على وجه الرضا بفعل المغتاب غير ظاهر.
بل المراد في المقام حرمة الاستماع مطلقا و لو استمع مع انزجاره عن فعل المغتاب و كراهته به. فكما أنّ الغيبة محرّمة مطلقا و لو مع التنفّر عنها، كذلك
[١] حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي: ١١٨.
[٢] الوسائل ١١- ٤٠٩، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٥ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٤.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ١٢.