المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
و لا يبعد أن تكون الرواية غير مرفوعة، لأنّ يونس لاقى أبا عبد اللّه- عليه السلام- و إن قال النجاشي: إنّه لم يرو عنه و إن لاقاه [١]، لكن مع ورود ما هو ظاهر في روايته عنه- عليه السلام- لا حجّة على كونها مرفوعة، و لعلّ النجاشي لم يطّلع على روايته عنه لندرتها، كما أنّ ظاهر النجاشي أنّه رأى أبا عبد اللّه- عليه السلام- مرة واحدة بين الصفا و المروة [٢] مع أنّه
في رواية العبيدي: سمعت يونس بن عبد الرحمن يقول: رأيت أبا عبد اللّه- عليه السلام- يصلّي في الروضة بين القبر و المنبر و لم يمكنني أن أسأله عن شيء [٣].
و لا دلالة فيها أيضا أنّه لم يرو عنه مطلقا، و لعلّ مستند النجاشي على عدم روايته قول البرقي في الرواية المتقدّمة: رفعه [٤].
و في تفسير البرهان عن أيّوب بن الحرّ، قال: قال لي أبو عبد اللّه- عليه السلام-: «يا أيّوب، ما من أحد إلّا و قد يرد عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه، قبله أم تركه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه بَلْ نَقْذِفُ. [٥].
فظهر أنّ الآيات الثلاث إخبار عن تنزّهه تعالى عن اللعب و اللهو و أنّه تعالى يقذف الحقّ و الحجج الدالّة عليه على الباطل فيدمغه، فلا يستفاد منها بحسب ظاهرها حرمة الغناء و لا اللهو و الباطل.
مضافا إلى أنّ اللعب و اللهو و الباطل عناوين مختلفة لعلّ بينها عموما من وجه و معه لا يمكن الاستنتاج القياسي كما لا يخفى.
[١] رجال النجاشي: ٤٤٦، الرقم ١٢٠٨.
[٢] نفس المصدر.
[٣] تنقيح المقال ٣- ٣٣٩، الرقم ١٣٣٥٧.
[٤] راجع المحاسن: ٢٢٦، كتاب مصابيح الظلم، باب حقيقة الحقّ.
[٥] تفسير البرهان ٣- ٥٤.