المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - الأخبار التي تمسّك بها لاستثناء التغنّي بالنوح
كموثقة حنّان بن سدير، قال: كانت امرأة معنا في الحيّ و لها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت: يا عمّ، أنت تعلم أنّ معيشتي من اللّه ثمّ من هذه الجارية، فأحبّ أن تسأل أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن ذلك، فإن كان حلالا، و إلّا بعتها و أكلت من ثمنها حتّى يأتي اللّه بالفرج، فقال لها أبي: و اللّه إنّي لأعظم أبا عبد اللّه أن أسأله عن هذه المسألة، قال: فلمّا قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: «أ تشارط؟» فقلت: و اللّه ما أدري تشارط أم لا، فقال: «قل لها: لا تشارط و تقبل ما أعطيت». [١]
و
صحيحة أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: «لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميّت» [٢].
إلى غير ذلك. [٣] بدعوى أنّ النوح لا يكون إلّا مع التغنّي، أو أنّ مقتضى الإطلاق شمول الغناء.
و فيه منع عدم كون النوح إلّا معه، بل الظاهر أنّ عنوان الغناء غيره و هما بحسب الحقيقة مختلفان بل متقابلان، ففي المنجد: ناحت المرأة الميّت و على الميّت: بكت عليه بصياح و عويل و جزع. [٤] و لو فرض أنّه نفس الصوت الخاص لا البكاء فخصوصيّته مغايرة لخصوصيّة الغناء كما يشهد بها العرف، و تشهد بها
رواية دعائم الإسلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: «صوتان ملعونان يبغضهما الله: أعوال عند مصيبة، و صوت عند
[١] الكافي ٥- ١١٧، كتاب المعيشة، باب كسب النائحة، الحديث ٣، و الوسائل ١٢- ٨٩، كتاب التجارة، الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ١٢- ٩٠، كتاب التجارة، الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧.
[٣] راجع نفس المصدر و الباب.
[٤] المنجد: ٨٤٥.