المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - هل تكون حرمة الاستماع تابعة لحرمة الغيبة أم لا؟
المستمع لها شريكان في الإثم» [١].
بأن يقال: إنّ إطلاق قوله «فتنزّهوا أسماعكم» يقتضي عدم جواز الاستماع مطلقا.
و كونه تفريعا على الجملة السابقة المذكورة فيها الغيبة المحرّمة لا يوجب التقييد أو الانصراف.
و أمّا قوله: «فإنّ القائل.» إنّما هو بصدد بيان أنّ طبيعة المغتاب و المستمع شريكتان في الإثم، لا أنّ كلّ مستمع شريك مع من اغتاب عنده حتّى يقال: إنّ المفروض جواز اغتياب المغتاب و معه لا إثم عليه حتّى يشترك السامع معه، فتكون هذه الفقرة قاصرة عن إثبات الحرمة في الفرض لا دالّة على جوازها.
و إن شئت قلت: إنّ المراد بقوله ذلك دفع توهّم أنّ السامع لا يكون مغتابا فلا إثم عليه فقال: إنّ الإثم كما هو ثابت للمغتاب ثابت للسامع أيضا فهما شريكان في الإثم.
إلّا أن يناقش و يقال: إنّ المتفاهم من صدرها و ذيلها و التفريع المذكور أنّها متعرّضة للغيبة المحرّمة و لا إطلاق لها يشمل المحلّلة.
و قوله: «إنّ القائل.» فيه احتمالان: أحدهما ما ذكر، و ثانيهما أنّ كلّ مغتاب شريك مع من يستمع غيبته في الإثم، و لا ينافي ذلك تعلّق الحكم بالطبائع، لأنّ من يستمع غيبة المغتاب أيضا من الطبائع.
ثمّ على فرض أن تكون الرواية بصدد دفع التوهّم المتقدّم لا إطلاق فيها،
[١] مستدرك الوسائل (الطبع القديم) ٢- ١٠٦، الباب ١٣٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣٢.
و فيه: «فتنزّهوا أسماعكم»، و لكن في الطبع الجديد منه ٩- ١٢١، و في جامع الأخبار: ١٧٢، الفصل ١٠٩: «فنزّهوا أسماعكم».