المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - ما مقتضى الجمع بين الأدلّة؟
لكنّ الالتزام بكراهة غير الروحانيّ مخالف للإجماع [١] و الروايات المتضافرة.
و مقتضى الجمع بين الروايات و رواية التحف أنّ تصوير الروحانيّين و مطلق الحيوان محرّم، لأنّ مفهوم رواية التحف أخصّ من منطوق صحيحة ابن مسلم فيقيّده، و مفاد الروايات المتقدّمة المخصوصة بالحيوانات أخصّ من منطوق رواية التحف التي عدّ فيها من المحلّلات جميع صنوف التصاوير عدا الروحانيّ فيقيّد بها.
فيصير حاصل المجموع حرمة تصاوير ذوات الأرواح من الروحانيّ و غيره.
لكن جميع ذلك فرع جواز الاعتماد على رواية التحف لإثبات حكم و هو ممنوع، فعليه تكون حرمة تصوير الروحانيّين بلا دليل، بل دلّت صحيحة ابن مسلم على جوازه، بل لا يبعد دلالة رواية محمّد بن مروان عليه [٢]، بناء على حجيّة مفهوم القيد في مثل المقام، لأنّ الحيوان مخصوص أو منصرف إلى غير الملائكة و الجنّ و الشيطان بلا شبهة. بل لو لا كون الحكم في تصوير الإنسان من المسلّمات لكان للمناقشة فيه أيضا مجال، لانصراف الحيوان عنه أيضا.
و العلم بحرمة تصوير الإنسان و عدم الفصل بينه و بين الحيوانات، لا يوجب كون المراد من الحيوان ما هو مصطلح قوم أو مطلق ذي الروح أو كون ذكره في الأخبار لمطلق التمثيل كما قرّبه السيد- رحمه اللّه- في حاشيته. [٣] و أمّا ما قال من أنّ المتعارف من تصوير الجنّ و الملائكة ما هو بشكل واحد من الحيوانات، فيحرم من هذه الجهة، بناء على عدم اعتبار قصد كونه حيوانا مع
[١] قد مرّ في الصفحة ٢٦٨ من الكتاب.
[٢] الوسائل ١٢- ٢٢١، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧.
[٣] راجع حاشية المكاسب للسيّد محمد كاظم الطباطبائي ١٨ و ١٩، في حرمة تصوير صور ذوات الأرواح.