المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - أدلّة حرمة التصوير ظاهرة في المباشرة باليد
فلا يشملان لإيجاد الصور كيف ما كان.
فلو فرضت مكينة صنعت لإيجاد المجسّمات و باشر أحد لاتصال القوّة الكهربائيّة بها فخرجت لأجلها الصور المجسّمة منها، لم يفعل حراما و لم تدلّ تلك الأدلّة على حرمته، لعدم صدق تصوير الصور و تمثيل المثال عليه. فلو نسبا إليه كان بضرب من التأويل و التجوّز، فإنّ ظاهر «من صوّر صورا أو مثّل مثالا» سيّما في تلك الأعصار صدورهما من قوّته الفاعلة، فيكون هو المباشر لتصويرها.
فكما أنّ قوله: «من كتب كتابا» لا يشمل من أوجد الكتابة بالمطابع المتعارفة أو أخذ الصورة منه، فمباشر عمل المطبعة و أخذ الصور ليس كاتبا و لا كتب شيئا، كذلك صاحب المكينة العاملة للصور و كذا المصوّر ليسا مصوّرين و ممثّلين للصور و المثل إلّا بضرب من التأويل و التجوّز، و لا يصار إليه إلّا بدليل و قرينة، من غير فرق بين الصور المنطبعة في الزجاجة و المنعكسة منها إلى الصحائف، و إن كان عدم الصدق في الأوّل أوضح.
نعم، لو كان وجود شيء مبغوضا في الخارج كان إيجاده بأيّ نحو كذلك، لاتحاد الإيجاد و الوجود ذاتا و إنّما اختلافهما بالاعتبار، تأمّل.
لكن لم يحرز في المقام ذلك، بل سيأتي أنّ الأقوى جواز اقتناء الصور و عدم وجوب كسرها، فعليه لا دليل على حرمة إيجادها بأيّ نحو كان.
إلّا أن يدّعى أنّ ذلك المدّعى لو تمّ في مثل قوله: «من صوّر صورة أو مثالا» لا يتمّ في مثل قوله: «مثّل مثالا»، فإنّ الظاهر منه حرمة مثول المثال و هو شامل للإيجاد، أو مخصوص به، أو يدّعى إلغاء الخصوصيّة عرفا و فهم الإيجاد التسبيبي من الأدلّة بإلغائها. [١]
[١] راجع حاشية المكاسب للسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي- ٢٠، في حرمة تصوير صور ذوات الأرواح.