المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - الروايات الواردة في المقام
و يشهد له بعد بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين لهدم القبور و كسر الصور لكراهة بقائهما و سيأتي جواز اقتناء الصور المجسّمات.
و أمّا على ما ذكرناه يكون الحكم على وجه الإلزام كما يساعده الاعتبار.
و تؤيّد ما ذكرناه
صحيحة عبد اللّه بن المغيرة، قال: سمعت الرضا- عليه السلام- يقول: «قال قائل لأبي جعفر- عليه السلام-: يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل، فقال:
الأعاجم تعظّمه و إنّا لنمتهنه» [١]
أي نحتقره.
و ما
عن أبي الحسن- عليه السلام-، قال: «دخل قوم على أبي جعفر- عليه السلام- و هو على بساط فيه تماثيل، فسألوه، فقال: أردت أن أهينه». [٢]
و
في رواية: «قال جبرئيل: إنّا لا ندخل بيتا فيه تمثال لا يوطأ». [٣]
فإنّ الظاهر أنّ التحقير و الإهانة بالصور في مقابل تعظيم الأعاجم، لأنّهم كانوا يعبدون أصناما و تماثيل و كانوا يعتقدون أنّها مثال أرباب الأنواع التي يعتقدون أنّها وسائل إلى اللّه تعالى.
و بالجملة، لا تستفاد من تلك الروايات حرمة مطلق المجسّمات فضلا عن غيرها، بل هي مربوطة ظاهرا بعمل الأصنام و حفظ آثار الجاهليّة و حفظ عظمتها الموهومة، و لا يبعد القول بحرمتها مطلقا و حرمة اقتنائها لذلك و وجوب محوها.
و أمّا الطائفة الأخرى فالظاهر منها حرمة عمل المجسّمات، و هي ما دلّت على تكليف المصوّر بالنفخ:
كمرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «من مثّل تمثالا
[١] الوسائل ٣- ٥٦٣، كتاب الصلاة، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ١.
[٢] الوسائل ٣- ٥٦٣، كتاب الصلاة، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ٨.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٥.