المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - عدم اعتبار كراهة المغتاب في مفهوم الغيبة
و لعلّ الشارع لا يرضى بكشف ستر المؤمن مطلقا، رضي به أم لا.
و
في الحديث: «صونوا أعراضكم». [١]
و ظنّي ورود ما دلّت على عدم جواز هتك المؤمن عرضه، و أنّ عرضه ليس بيده، و
في الحديث: ليس أن يذلّ نفسه، و إنّ اللّه تبارك و تعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّا إذلال نفسه [٢]
، تأمّل.
و بالجملة دعوى الانصراف لا وجه لها. و قلّة الوجود لا توجب الانصراف بل المناسبات تقتضي قوّة الإطلاق.
و الإنصاف أنّ رفع اليد عن إطلاق الآيات و الروايات و التشديدات و الاهتمامات الواردة في حرمة غيبة المؤمن و إذاعة سرّه و هتكه و تعييبه و غير ذلك، غير ممكن.
فالأظهر الأقوى عدم اعتبار هذا القيد، و ليس الكلام ها هنا في المتجاهر و المتهتّك الّذي لا يبالي بما قيل أو يقال فيه.
ثمّ على ما ذكرناه من عدم اعتبار كراهته يسقط البحث عن أنّ المراد بكراهته كراهة وجوده أو كراهة ظهوره أو كراهة ذكره، و أنّ المراد بالموصول هل هو نفس النقيصة أو الكلام الّذي يذكر الشخص به، إلى آخر ما قاله الشيخ الأنصاري [٣].
فإنّها مبنية على ثبوت الرواية بنحو ما نقلها، أو ترجيح احتمال البناء للفاعل، و كلاهما غير سديد، أمّا الأوّل فقد تقدّم. و أمّا الثاني فالأرجح بالنظر
[١] مجمع البحرين ٤- ٢١٤.
[٢] الوسائل ١١- ٤٢٤، الباب ١٢ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٣، و أيضا ١١- ٤٢٥، الباب ١٣ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ١ و ٢.
[٣] كتاب المكاسب للشيخ- قدّس سره-: ٤١ المسألة الرابعة عشر من النوع الرابع، في حرمة الغيبة.