المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - القسم الثالث الاكتساب بما لا منفعة فيه معتدّا بها عند العقلاء
القسم الثالث:
الاكتساب بما لا منفعة فيه معتدّا بها عند العقلاء و لعلّ عدّ هذا القسم في عداد الأنواع المحرّمة لإمكان التمسّك بحرمة نفس المعاملة بقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ^. [١] بدعوى شمول الأكل بالباطل لتملّك مال الغير بلا مال في قباله، فيصدق على بيع البائع و نقله ما لا ماليّة له إلى غيره بعوض له ماليّة- باعتبار تضمّنه لنقل المال، أي العوض إلى نفسه- أنّه أكل مال المشتري- أعني تملّكه- بالباطل، فيكون حراما بمقتضى الآية.
و إمكان التمسّك بها لحرمة الثمن لا بعنوان التصرّف في مال الغير بل بعنوان أكل المال بالباطل، بدعوى ظهورها في أنّه محرّم بهذا العنوان.
و يمكن المناقشة في الأولى بأنّ الأكل بالباطل و إن كان كناية و لا يراد به الأكل مقابل الشرب، لكن لا يستفاد منه إلّا سائر التصرّفات الخارجيّة نظير الشرب و اللبس، لا مثل إنشاء البيع و الصلح و نحوهما ممّا لا يعدّ تصرّفا عرفا، و لا أظنّ أن يلتزم أحد بحرمة إنشاء المعاملة على مال الغير مع عدم رضا صاحبه، مع وضوح حرمة التصرّف في مال الغير بلا رضاه. فشمول الآية لمثل التملّك الإنشائي ممنوع.
[١] سورة النساء (٤)، الآية ٢٩.