المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - و الطائفة الأخرى ما دلّت على حرمة ثمنها
لا يجوز إراقة العصير المغلي بنفسه أو بالنار، و لو أحرز كونهما خمرا، إذا أراد صاحبه أن يعمل به خلا أو دبسا.
نعم لا يمكن حمل ما دلّت على جعل الخمر العتيقة خلا على ما ذكرناه [١]، فلا بدّ من تأويل آخر فيها، لو ثبت عدم إمكان جعلها خلا بالعلاج. و لو فرض إمكانه، لكن لا شبهة في عدم تعارفه، و عدم كونه من المنافع المطلوبة لها، و لعلّ الأمر بإراقتها- بعد فرض إمكان التخليل- كان من الأحكام السياسية لقلع مادّة الفساد، و قطع عذر الشاربين للخمر، حيث يمكن لهم الاعتذار باتّخاذها للتخمير.
و كيف كان فلا شبهة في أنّ المنفعة المتعارفة لها الشرب، و الأدلّة منصرفة عن غيره، و التداوي بها- لو جوّزناه في بعض الموارد النادرة- ليس بحيث يدفع الانصراف أو يمنع عن الإراقة.
و بالجملة: إنّ صاحب الراوية- في الرواية المتقدّمة- إنّما أهدى الخمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لكونها من أحبّ الأشياء عندهم،
و قوله: «إنّ الّذي حرّم شربها حرّم ثمنها»
، لا يستفاد منه إلّا الثمن في بيع الخمر، حسب تعارفه عندهم، و كان صاحب الراوية يريد بيعها كذلك، لا المورد النادر الّذي يجب أو يجوز شربها.
فلو فرض في مورد صار العصير في غليانه خمرا، يمكن تخليلها، فبيعت لذلك، لا تدلّ مثل تلك الروايات على منعه، كما لا يخفى.
و نحوها
ما دلّت على أنّ ثمن الخمر سحت،
من الروايات المستفيضة [٢]، فإنّ الظاهر منها أنّ التكسّب بها في التّجارة المتعارفة كذلك.
و إن شئت قلت: إنّ الأدلّة منصرفة إلى ما هو المعهود الشائع، و النادر بهذه
[١] راجع الوسائل ٢- ١٠٩٨، كتاب الطهارة، الباب ٧٧ من أبواب النجاسات، الحديث ١.
[٢] راجع الوسائل ١٢- ٦١، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به.