المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - حكم الصورة الأولى ممّا لا منفعة فيه
بطلان المعاملة و صحّتها و لا ترجيح لأحدهما.
و أمّا الاستدلال على البطلان بسفهيّة المعاملة [١] فغير وجيه، لأنّ البطلان من ناحيتها على فرض القول به، إنّما هو بعد فرض صدق المعاملة، و أمّا مع عدم الصدق كما في المقام فلا موضوع لها. و سيأتي الكلام في ذلك في بعض الأقسام الآتية.
و يلحق بما تقدّم في البطلان ما لا منفعة عقلائيّة له و لم يتعلّق به غرض عقلائيّ، كما لو اشترى الزيز لاستماع صوته و الجعل لرؤية تلاعبه مع العذرة.
و ذلك لأنّ المعاملة سفهيّة غير عقلائيّة و الأدلة العامّة كقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]، و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٣] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٤] غير شاملة لها، إمّا لعدم صدق تلك العناوين عليها كما لا يبعد و مع الشكّ فالمرجع أصل الفساد، أو لانصرافها عنها فإنّها أدلّة إمضائية لما لدى العقلاء و ليست بصدد تأسيس أمر زائد على ذلك، سيّما مثل الأعمال السفهيّة التي هي أضحوكة العقلاء و تتنفّر عنها الطباع السليمة.
فتوهّم شمولها لها [٥] فاسد جدا، كتوهّم عدم الاحتياج إلى الدليل اللفظي في الإمضاء بل يكفي عدم الردع في الكشف عنه، و ذلك لأنّ المفروض أنّها ليست عقلائيّة فلا تكون متعارفة و لم تكن كذلك بمرأى و منظر من الشارع حتّى يستكشف الإمضاء من عدم الردع، بل لو فرض تعارف أمر سفهي بين أراذل
[١] راجع رياض المسائل ١- ٥٠٠، الفصل الرابع ما لا ينتفع به أصلا.
[٢] سورة المائدة (٥)، الآية ١.
[٣] سورة البقرة (٢)، الآية ٢٧٥.
[٤] سورة النساء (٤)، الآية ٢٩.
[٥] راجع حاشية المكاسب للفاضل الإيرواني: ١٨ في ذيل قول المصنّف: النوع الثالث ممّا يحرم الاكتساب به.